الكفّار بعيدون عن الخير
(بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هذا) وهم المشركون أو المنحرفون عن الخطّ الذين لا يأخذون بأسباب الخير في ما يفعلون ويتركون ، بل يعيشون ـ في واقعهم ـ الغفلة المطبقة لسيطرة الجهل على عقولهم ، والغفلة تلك تستغرق كل أفكارهم ومشاعرهم ، فتحجب عنهم وضوح الرؤية ، وتصدّهم عن اكتشاف ما هو الخطأ والصواب في الأمور ، وتمنعهم من التفكير في ذلك كله ..
(وَلَهُمْ أَعْمالٌ مِنْ دُونِ ذلِكَ) فالذين لا يسارعون في الخيرات ، يقومون بخلاف أعمال المؤمنين ، فهم يبادرون إلى الأعمال الرديئة الخبيثة التي لا تتناسب مع إنسانية الإنسان ، ومع مصلحة الحياة وطهارتها .. (هُمْ لَها عامِلُونَ) يختارون القيام بها عن سابق قصد وتصوّر وتصميم ، مما يوحي بأن أعمالهم تلك ترتكز على قاعدة نفسيّة معقّدة ضد الخير ، ومنفتحة على الشر .. وهم يصرون على أعمالهم تلك دون أيّ حساب للنتائج السلبية التي تترتب عليها على مستوى المصير ، كما لو كانوا يحملون الأمان بأيديهم ..
* * *
المترفون يجأرون من العذاب
(حَتَّى إِذا أَخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذابِ) باعتبار أنهم يمثلون واجهة المجتمع الضّالّ الكافر وقيادته ، كونهم يملكون مواقع القوّة فيه ، ويحركونها في اتجاه إخضاع المستضعفين ـ الذين يحتاجونهم ـ لما يريدونه ، وبذلك يصبح الحديث عن عذاب المترفين بالخصوص رمزا يوحي بتبعية الآخرين لهم في المصير ، على
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3281_tafsir-men-wahi-alquran-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
