الإنساني الذاتي من أحاسيس الإنسان ومشاعره ، بل كل ما يريده هو أن لا يؤثر على حركة المسؤولية الرسالية في حياته ، (وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ) فالقضية التي يجب أن تحكم علاقة الإنسان بربه في خطواته العملية هي قضية التقوى في كل أفعاله وأقواله وعلاقاته ، لأنها هي التجسيد الحقيقي للإحساس بالعبودية المطلقة لله ، فلا معنى لعبد لا يراقب سيّده الذي هو ربّه وخالقه.
* * *
كل حزب بما لديهم فرحون
(فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً) ، فلم يمتثلوا للأمر الإلهي الموجّه إليهم بالتوحّد من خلال رسالته ، بما يمثله ذلك من وحدة رسله ، ولم يدرسوا ما أنزله الله على هؤلاء الرسل من مفاهيم واحدة قد تختلف لجهة بعض تفاصيل التطبيق ، وقد تتنوّع التشريعات التي تعبّر عنها تبعا لاختلاف الزمن ، وما يفرضه من تطور وتبدل في حاجات الإنسان ، مما يستدعي أن يجعل تحليل ما حرّمه سابقا أمرا واقعيا منطقيا ، لأن للتحريم أمدا معينا لا يتجاوزه ، وهذا يفسح المجال لبروز حكم جديد يخالف الحكم السابق. وهكذا فإن اختلاف الرسل والكتب التي حملوها لا يعني التعارض في المواقف ، أو التباين في الانتماء ، بل يعني مرحلية الرسالات التي تستدعي أن يكون لكل رسالة نهاية محدودة ينتهي دورها عندها ، ليأتي دور رسالة لاحقة تكمّل الطريق الذي بدأته الرسالة السابقة.
ولكن المشكلة أنّ هؤلاء انطلقوا من الدوافع الذاتية التي تغرقهم في المطامع والمنافع والامتيازات الخاصة ، وتجعلهم يرسمون حدودا أمام النبوّات ، باعتبارها امتيازا خاصا بفريق دون آخر ، ويصبح النبي بالتالي رمزا
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3281_tafsir-men-wahi-alquran-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
