التأكيد على بشرية الرسل
(يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ) فأنتم بشر ممن خلقت ، ولكم الحق بأن تتمتعوا بطيبات الحياة الدنيا ، كما يتمتع غيركم ، لأن الله لم يحرّمها بحدودها المحلّلة على أحد من خلقه ، فكيف يحرّمها على رسله ، (وَاعْمَلُوا صالِحاً) في كل ما أمركم به من التزام بخط الرسالة في أنفسكم ، والدعوة إليه في حركة المسؤولية ، والجهاد في سبيله بأموالكم وأنفسكم ، فذلك هو التجسيد العملي للإيمان بالرسالة ، والرمز المعبر عن شكر النعمة ، (إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ) ، هذه هي الحقيقة التي لا بد للمؤمن من أن يعيشها في وجدانه ، بحيث يشعر بعمق بالرقابة الإلهية المهيمنة عليه في كل أعماله الخفية والمعلنة ، ليتأكد لديه خط الالتزام وحسّ المسؤولية.
* * *
وحدة الرسالات
(وَإِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً) في وحدة الرسالة المتحركة في خط التوحيد والشريعة المنطلقة باتجاه هدف واحد هو إقامة الحياة على كلمة الله ، وتحصيل رضاه بذلك .. وهذا ما يجمع الدعاة إلى الله والأدلّاء عليه ، بعيدا عن العلاقات الشخصية والمنافع الذاتية ، وهو ما يضمّ المؤمنين في دائرة الوحدة ، بعيدا عن الأوضاع العائلية والعرقية والإقليمية ونحو ذلك مما يختلف فيه الناس ويتوحّدون. فلا بد من إقامة الوحدة على هذا الأساس ، بحيث يشكل القاعدة والمنطلق مع مراعاة الوحدات الإنسانية الصغيرة أو الكبيرة في ذات المؤمن ، والجانب العاطفي الذي يربطه فيها ، فالإسلام لا يريد إلغاء العنصر
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3281_tafsir-men-wahi-alquran-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
