وهذه جولة جديدة في تاريخ الرسل ، وفي النتائج السلبية التي واجهوها في إبلاغهم لرسالاتهم من قبل قومهم.
(وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ) ليهديهم سواء السبيل ، وليبلغهم رسالة الله ، (فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ) وحده ولا تشركوا به شيئا ، (ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ) ، لأن الآلهة التي تصنعونها بأيديكم ، أو التي ترفعونها إلى مقام الألوهية بإرادتكم ، أو التي تفرض نفسها عليكم من مواقع القوّة أو السلطة أو المال ، لا تحمل أيّ سرّ من أسرار الألوهية ، ولا تملك أيّ موقع من مواقعها لجهة ما تمثّله من قوّة مطلقة لا تقف عند حدّ ، ومعرفة غير محدودة ، بحيث لا يغيب عنها شيء ، وغنى مطلق لا تحتاج معه إلى أحد أو إلى شيء ، فارجعوا إلى عقولكم لتفكروا فتهتدوا بها ، وتحرّكوا مع فطرتكم التي تؤكد لكم بأن هذا السلوك الذي تسلكونه لا يحقق لكم أيّ مقدار من الأمن من الخوف الذي تعيشون ، (أَفَلا تَتَّقُونَ) الله الذي خلقكم ورزقكم من الطيبات ومن كل شيء ، وهداكم سواء السبيل ، لتقودكم التقوى إلى الإيمان بوحدانيته في خط العقيدة والعبادة.
ولكن هؤلاء ليسوا طلاب فكر ، وليسوا روّاد حقيقة ، بل هم أتباع شهوة ، وطلّاب منفعة ، ولهذا ابتعدوا عن التفكير في مضمون ما قدّمه إليهم ، وفضّلوا المبادرة إلى الرفض من أقرب الطرق التي لا تكلفهم عناء البحث والحوار وصولا إلى الحقيقة ، لأنهم لا يرغبون في معرفة الحقيقة والاطلاع على مواردها ومصادرها.
* * *
اتهام نوح بالجنون
(فَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ) فكيف يمكن أن يكون
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3281_tafsir-men-wahi-alquran-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
