تحول بينها وبين الانطلاق في طريق الخير ، إلى جهاد العدو الذي يخوض المعارك انتصارا للشيطان ليبعد الإنسان عن طريق الله .. إنه خط الجهاد المتحرك على أكثر من جهة يريد الله للناس بذل كل جهدهم لإعطائه حقه ، لجهة توفير ما يحتاجه من شروط ، وتحريك ما يستلزمه من مواقع ، وإثارة ما يخدمه من أجواء ، فلا يبقى أي شيء من طاقاتهم إلا وقد بذلوه في هذا السبيل إخلاصا لله.
(هُوَ اجْتَباكُمْ) واختاركم من بين خلقه لتكونوا الأمّة المرحومة الداعية المجاهدة التي تحمل من خلال الرسول محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم رسالة الإسلام للناس كافة ، وحمّلكم مسئولية ذلك ، وتلك كرامة إلهية لا تفوقها كرامة ، تفرض عليكم رعايتها وتحريكها في الاتجاه الذي يحبّه الله.
* * *
(ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ)
(وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) فقد أتاكم النبي محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم بالشريعة السمحة السهلة ، وبالدين الذي هو ـ في مجملة ـ يسر لا عسر فيه ، فهو يتناسب مع الطبيعة الإنسانية دون أن يحمل أي ضيق خارج عن استطاعة الإنسان وقدرته. وكل ما يحسبه الإنسان عسرا في هذه الشريعة السمحة ، ما هو بعسر أو ضيق إلّا لمن يهرب من مواجهة التكليف بالالتزام الذي يرفضه البعض ، تخفّفا من قيود المسؤولية مهما كانت.
وقد استفاد الفقهاء من هذه الفقرة قاعدة فقهية عامة ، تقضي بنفي الحرج في التكاليف التي تستلزم الحرج ، وذلك برفع الحكم الذي يوقع المكلّف في ضيق فوق العادة أو الذي يتعلق بفعل حرجيّ .. وقد تحدث الفقهاء بشكل
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3281_tafsir-men-wahi-alquran-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
