والخاصة ، فلا غرابة في أن تختلف المناسك التي جاء بها النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ، عن المناسك التي كانت مألوفة في الرسالات السابقة ، (فَلا يُنازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ) أي ليس لهم أن ينازعوك ذلك ، لأن اختلاف ما جاء به النبي عما جاء في الشرائع السابقة ، لا يدل على أنه ليس من عند الله ، لأن حكمة الله قد اقتضت أن يغيّر خصوصيات المناسك والشرائع من رسالة إلى أخرى. وبما أن الأمر كذلك ، فلا بد للنبي صلىاللهعليهوآلهوسلم من الابتعاد عن ساحة التعقيد مما يثيره الكافرون من الضوضاء حوله ، ومحاولتهم منهم التشكيك بصدق رسالته ، بحجّة اختلافها عما يعرفونه من أحكام ، لأن أيّ كلام يفتقد الحجّة لا يملك ثباتا على المدى الطويل ، وبالتالي فإن تأثيره الجزئي الذي يمكن أن يتركه لا بد من أن يزول بطريقة أو بأخرى أمام ظهور الحقيقة الواضحة .. ولهذا دعا الله رسوله لمواصلة طريقه دون الاكتراث بكل هذا الضجيج الذي يثيرونه أمامه ..
(وَادْعُ إِلى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلى هُدىً مُسْتَقِيمٍ) ولا تتوقف ولا تتراجع ، بل استمر في الطريق الذي بدأته ودعوت إليه ، لأنك على هدى واضح يتحرك في خط الاستقامة ، بحيث لا يستطيع أحد أن يسجل عليك نقطة في خط الانحراف.
* * *
(اللهُ أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ)
(وَإِنْ جادَلُوكَ) وأرادوا أن يصرفوك عن خطّ الدعوة وخط العمل في سبيل الله ، فلا تدخل في تفاصيل الجدل الذي يثيرونه ، بعد أن أوضحت لهم المبدأ الأساس الذي يحكم ذلك كله ، بل اختصر الموقف كله بكلمة واحدة ترجع فيها الأمر إلى الله ، فهو الذي يعلم السرّ وأخفى ، ويعلم ما تنطوي عليه الضمائر ، (فَقُلِ اللهُ أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ) فمهما حاولتم إثارة الجدال في محاولة
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3281_tafsir-men-wahi-alquran-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
