وجهه .. وبذلك ، كان الحق منطلقا من سرّ وجوده ، فلا إله إلا هو ، ولا معبود سواه ، (وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْباطِلُ) ، لأنه لا يمثل وجودا مستقلا بذاته ، بل وجودا مستمدا من الله ليس له أيّة قدرة ذاتية ، لأن الله هو الذي أعطاه القوّة ، ولا يملك أيّ أساس للسلطة والألوهية لعبادته ، لأنه عبد فقير يعيش الحاجة إلى الله في كل شيء ، لا يملك لنفسه ولا لغيره ضرّا ولا نفعا إلا بالله .. فكيف يمكن أن يكون موقع الألوهية الذي ادّعاه لنفسه أو ادعاه غيره له حقا في المعنى ، أو حقا في الواقع ، بل هو الباطل كله.
إن الألوهية تعني الحقيقة المطلقة المهيمنة على كل شيء ، وبذلك كان الله في وحدانيته هو الحق ، وكان غيره في حاجته هو الباطل. (وَأَنَّ اللهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ) الذي يتوحّد بالعلوّ المطلق الذي لا يعلو عليه شيء ، ويتوحد بالمنزلة الكبيرة فلا شيء أكبر منه ، ولا يمكن أن يدانيه أحد ليشاركه في الألوهية.
* * *
الله الرازق اللطيف بعباده
(أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً) على الأرض الميتة اليابسة التي لا أثر للحياة فيها ، فيتفاعل الماء مع التراب وما يشتمل عليه من بذور الزرع ، (فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً) فتمتلئ بما يأكله الناس والأنعام ، ويغذي الروح والبصر ، (إِنَّ اللهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ) بعباده في ما يخلقه لهم من أسباب الرزق ، بما يحتاجون إليه من عناصر القوّة لامتداد حياتهم ، (لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ) ، فهو مالك السماوات والأرض وكلّ شيء فيها ، فهو الخالق والمدبر لها ، (وَإِنَّ اللهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ) ، فهو الغني عن خلقه ، لأنه الغنيّ في ذاته ، بينما كل شيء يحتاج إليه في وجوده وفي استمرار ذلك
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3281_tafsir-men-wahi-alquran-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
