الوجود ، وهو المحمود في صفاته وأفعاله وفي رعاية خلقه ولطفه بهم.
* * *
تسخير الله ما في الأرض للناس
(أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ) لجهة ما تحتويه من أسباب الرزق والاستقرار ، (وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ) فتنقلكم إلى الأماكن التي لا تملكون الوصول إليها إلا عن طريق البحر ، وألهمكم كيفية التخلص من كل أخطار البحر والوصول إلى الشاطئ بسلام ، (وَيُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ) من خلال ما أودعه فيها من قوانين وأنظمة تمنحها التماسك والثبات بقدرته التي لا يعجزها شيء وإن عظم ، فالسماء بكل أفلاكها وكواكبها لا تستند إلى أي شيء من الأشياء التي يستند إليها ما يضرب في الجوّ عادة ، فمن أين هذا الثبات وكيف ..؟ إن قدرة الله هي التفسير الوحيد لذلك ، وكلّ سرّ يكتشفه الإنسان فيه هو سرّ ينطلق من عمق القدرة ، لأنه هو الذي خلقه وخلق نتائجه ، فهو مسبّب الأسباب وهو سبب كل شيء ، وعلى الإنسان أن يفكر في ذلك كله ، ليهتدي إلى سرّ عظمة الله في خلقه ، (إِنَّ اللهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ) فمن مظاهر رأفته ورحمته بالناس تسخير موجودات الكون لهم وجعلها خاضعة لإرادتهم ، لهم أن يستثمروا كل القوى الموجودة فيها ، بما يكفل لهم الراحة والطمأنينة والقوّة والاستمرار.
(وَهُوَ الَّذِي أَحْياكُمْ) بعد أن كنتم في غياهب العدم (ثُمَّ يُمِيتُكُمْ) بعد أن تأخذوا من الحياة كل ما تستطيعون أخذه والانتفاع به ، (ثُمَّ يُحْيِيكُمْ) ليحاسبكم على كل ما قمتم به في حياتكم من أفعال الخير والشرّ ، وما تحركتم به في خط الانحراف والاستقامة ، على ضوء ما كلّفكم به من مسئولية في بناء
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3281_tafsir-men-wahi-alquran-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
