اللامبالاة التي يواجهون بها المسائل ، وعلى رغبة التمرّد على خط الالتزام في الحياة ، كونه يحرّك الخطوات في الخط المستقيم الذي قد يثقل أوضاعهم ، ويرهق حياتهم .. ولهذا ، فإن هذا الشك السطحيّ الغارق في السلبية لا ينتهي إلى إيمان ، كما هي حال الشك المنهجي الذي يبحث دائما عن الحقيقة من خلال ملاحقة الأفكار الإيمانية ومناقشتها طلبا لتكوين قناعات قاعدتها البحث والتأمل ، ولذا فإن هذا الشك قد يصل في نهاية المطاف إلى الإيمان من أقرب طريق ..
أمّا الكافرون ، فيستمرون على كفرهم رغبة في البقاء على عقيدة الآباء حتى تأتيهم الساعة الموعودة وهي يوم القيامة ، (حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ) يواجهون فيه نتائج كفرهم وتمردهم ، وهو يوم لا يليه آخر يمكن أن يأملوا فيه الخروج من قساوة العذاب وضغطة ، لأن ما بعده هو الهلاك ، وهذا هو معنى عقم اليوم .. وهكذا يواجهون الموقف الصعب حيث تتكشّف الأشياء ، فيقرّون بالحقائق الإيمانية ولكن بعد فوات الأوان.
* * *
الملك لله .. وللكافرين عذاب مهين
(الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ) فلا يملك أحد لنفسه ـ هناك ـ شيئا ، فالله هو المهيمن على الأمر كله ، (يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ) في ما اختلفوا فيه ، وفي ما قاموا به من أعمال ، فهو الحاكم ولا حاكم غيره ، لذا لا بد للناس من الاستعداد لذلك الموقف ، في ما يحتجّون به لأنفسهم مما يخلّصهم من العذاب من خلال أعمالهم في الدنيا ، لأن الحكم هو حكم العدل الذي لا يظلم أحدا مثقال ذرّة ، فلكلّ نصيب من عمله ، إن خيرا فخير وإن شرّا فشر ، (فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ) هي مأواهم ومستقرهم لأنها هي الجزاء الأوفى
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3281_tafsir-men-wahi-alquran-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
