به ، التي تفرض تنوّع أساليب العمل ، وتقتضي الكثير من المشاعر الإيجابية لاحتواء الساحة ، مما قد يدخل فيه بعض الخطور الذهني الذي لا ينسجم مع طبيعة الرسالة في جوّها العملي ، ويعرفون كيف يرتفع الرسول عن كل ذلك سريعا بوعيه المنفتح على الله ، والمتصل بالعمق الرسالي في قاعدة الفكر الإسلامي وحركته ، ويواجهون أي شك بالفكرة الواضحة التي تؤكد أن الرسول مؤيّد من ربّه بألطافه ، ومستقيم في سيره ، وصادق في كلمته ، وأمين على موقفه ، مما لا يدع أيّ مجال لشبهة في أيّ مفهوم أو حكم شرعي أو آية قرآنية ، بل يرون أنه الحقّ من الله ، في قناعة ثابتة مطمئنة ، فيؤمنون به إيمانا فكريا وروحيا ، (فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ) وتخضع له ، لأن ذلك هو معنى الإيمان المنفتح الذي يتحرك في الذات من موقع العقل والفطرة ، حيث يهيمن على الكيان كله ، بكل قوّة وخضوع وإذعان.
(وَإِنَّ اللهَ لَهادِ الَّذِينَ آمَنُوا) إلى دينه عند ما يتحركون نحوه بجدية في الفكر ومسئولية في الحركة ، فيشملهم الله بعنايته ، ويمنحهم لطفا من لطفه ، فتشرق الهداية في قلوبهم ، فلا يجد الضلال إليها سبيلا ، من خلال وضوح الرؤية الذي يعيش الإنسان فيه الصفاء والإشراق في أرحب الآفاق ، ليقودهم (إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) لا عوج فيه ولا التواء.
* * *
الكافرون في مرية من الحق
(وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ) أي في شك من الحق الذي يمثله القرآن المنزل من الله على رسله ، ولكن هذا الشك الذي يبعدهم عن الإيمان ليس مرتكزا على أساس فكريّ يشكل علامات استفهام متعددة تبحث عن جواب حول الكثير من قضايا التوحيد والرسالة والرسول ، بل يرتكز على أجواء
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3281_tafsir-men-wahi-alquran-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
