الجديد الذي يرتكز على أساس عبادة الله في مواجهة عبادة الطاغوت. وربما كان الاكتفاء بإقامة الصلاة باعتبارها المعراج الروحي الذي يجسّد معنى الإيمان بالله في مواقف العبادة والخضوع (وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ) بالنصر على فرعون وبداية التحرك من أجل نهاية الطغيان ، ليبدأ عهد جديد يرف فيه لواء الحق والعدل على رؤوس الجميع ، فلا يبقى هناك مجال لأيّ ضغط خارجيّ كافر ، مهما كان نوعه. ويمكن أن يتوسّع معنى البشارة ليشمل أجواء الآخرة التي تتلقى فيها الملائكة وفود المؤمنين بالبشرى بالجنة التي كانوا يوعدون.
* * *
دعاء موسى على فرعون
(وَقالَ مُوسى رَبَّنا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوالاً فِي الْحَياةِ الدُّنْيا) في ما مكنتهم فيه من أسباب القوّة ، من مال كثير ، وجاه عظيم ، مما جعل منهم الفتنة للناس الآخرين ، ومكنهم من استغلال ذلك في عملية الإغواء والإضلال (رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ) في ما اعتاده الناس من ممارسة الضغط النفسي عليهم بالزينة التي تبهر الأبصار وتغري النفوس ، وبالأموال التي تضعف المواقف وتسحق الإرادة (رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ) وامحقها ، لئلا يكون لهم سبيل من سبل الضلال في ذلك كله (وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ) أي اطبع على قلوبهم حتى لا تنفتح على أيّ فكر يوحي لهم بالامتداد في حياة الناس ، وربما فسّر بمعنى آخر على خلاف الظاهر (فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ) لعل الظاهر أنها من تتمة الدعاء ، أي وعذّبهم العذاب الأليم الذي ينتظرهم في نهاية المطاف ، فيؤمنوا من موقع العذاب الذي يلتقون معه بالحقيقة. وقد يعتبرها البعض معطوفة على قوله: (لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ) ، وهو غير ظاهر.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١١ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3273_tafsir-men-wahi-alquran-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
