الحقيقة ، بل يمثل الوجه الخادع للأشياء الذي لا ينفذ إلى عمق الواقع ، بل يظل صباغا باهتا على السطح ، وسيزول في أول صدمة. أما الحق ، فإن جذوره ضاربة في أعماق الحياة ، وذلك هو الفرق بين ما يفسد الحياة ، وبين ما يصلحها ، وتلك هي القصة بين الزيف والإخلاص ، (إِنَّ اللهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ) لأن الله قد أقام الحياة على أساس الحق ، فلا يسمح للفساد أن يتعمق فيها ، فلا يلبث إلا قليلا ثم يزول كما تزول الفقاقيع من على وجه الماء ، وكما يتبخر الزبد مع الهواء ، ويبقى الحق في حركة الحياة ليمتد معها ما امتد الإنسان في الزمن (وَيُحِقُّ اللهُ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ) التي تعطي له الثبات والقوّة والعمق والامتداد ، ويؤكدها بقدرته وحكمته (وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ) لأنهم لا يمثلون شيئا في ميزان القدرة ، أو في حركة الحياة.
* * *
٣٥٢
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١١ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3273_tafsir-men-wahi-alquran-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
