دعوى السحر في رسالة موسى
(فَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنا) لم يخضعوا له ، ولم يستسلموا لآياته وبراهينه ، بل أصرّوا على العناد والجحود ، وحاولوا أن يثيروا الضباب في وجه الرسول الذي يحمل الحق إليهم ، فأنكروا رسالته ، (قالُوا إِنَّ هذا لَسِحْرٌ مُبِينٌ) في الوقت الذي كانوا يعرفون فيه الفرق بين السحر الذي يمثل الوجه الخادع من الصورة ، وبين الحق الذي يجسّد العمق الدقيق في ملامحها الأصيلة ، ولكنهم كانوا يبحثون عن كلمة ، أيّة كلمة ، تبرّر لهم هذا الموقف أمام الناس البسطاء ، ليضلّلوهم وليحجبوا عنهم الحقيقة من خلال غشاء الضلال ، تماما كما هم دعاة الباطل في كل زمان ومكان ، من خلال ما يثيرونه من الغبار في وجه الدعاة إلى الله من تهم كاذبة ، وكلمات ضالّة ، وحركات مضلّلة.
* * *
ردّ موسى
(قالَ مُوسى) مستنكرا قولهم (أَتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَكُمْ) يحمل الحجة الواضحة والبرهان القاطع (أَسِحْرٌ هذا) لتعطلوا حركته في الساحة ، ولتبطلوا قدسيته في النفوس بالإيحاء بمعنى السحر فيه ، ليتعامل الناس معه تعاملهم مع ألاعيب السحر وتهاويله ، من موقع الدهشة والتعجب ، لا من موقع الإيمان والاقتناع (وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ) لأنهم يخادعون الناس ، ويزيّفون لهم الصورة الحقيقيّة للأشياء ، ويتلاعبون بحياتهم كما يتلاعبون بأنظارهم ، وبذلك كان موسى يشجب السحر من خلال إعلانه عن خسارة الساحرين في قضية المصير ،
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١١ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3273_tafsir-men-wahi-alquran-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
