والغموم ، لأن الحياة عنده رسالة تحتوي كل انفعالات الذات ومشاعرها ، وليست حركة في صعيد الذات على حساب قضايا الرسالة وأهدافها.
(قُلْ أَرَأَيْتُمْ ما أَنْزَلَ اللهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَراماً وَحَلالاً) إنّه الله ، هو الذي ينزل الرزق ، وهو الذي يحدّد للناس ما يأخذون منه ، مما فيه صلاحهم ، أو ما يدعون منه ، مما فيه فسادهم ، فإذا أنزل حلالا فعليهم أن يتبعوه ، وإذا أنزل حراما فعليهم أن يتركوه ، أمّا إذا لم ينزل شيئا من التحريم فيه ، فلا بد لهم من أن يأخذوا بأسباب الرخصة إذا لم يمنعهم عنه ، ولا يجوز لهم أن يشرّعوا فيه من عند أنفسهم ، فيحلّلون منه شيئا ويحرمون شيئا آخر مما لم يأذن به ، انطلاقا من أهوائهم ونزواتهم.
* * *
التحليل والتحريم المزاجي
(قُلْ آللهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللهِ تَفْتَرُونَ) فهل أخذتم إذنا من الله في ذلك. وهو الذي يملك أمر التشريع كما يملك أمر الوجود ، أم أنكم تفترون على الله ، فتأخذون لأنفسكم صفة التشريع من دون إذنه ، وتنسبون إليه أمرا لم يصدر فيه شريعة؟ وتلك هي القاعدة العامة في كل ما لم تثبت حجيته وشرعيته ، فإن نسبة الحكم فيه إلى الله غير جائزة من قريب أو من بعيد ، لأنها افتراء عليه. (وَما ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيامَةِ) هل يتركهم من دون عقاب ، وقد أساؤوا إليه بالكذب عليه ، وأساؤوا إلى الناس بتعريضهم للمفسدة في ما أحلّوه وهو حرام ، أو تفويت المصلحة عليهم في ما حرّموه وهو حلال. (إِنَّ اللهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ) في ما أفاض عليهم من رزقه ، وأغدق عليهم من نعمه ، وشرّع لهم من شرائعه ، ممّا يستوجب شكرهم
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١١ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3273_tafsir-men-wahi-alquran-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
