البصر هو بصيرة الإيمان
(وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ) نظر الأبله الذي لا يعي معاني الأشياء التي ينظر إليها ، فلا يجد منها إلا الصورة من دون أن يتعرف ملامحها ، أو يدقّق في مضمونها ، أو يدرك آفاقها ، وبذلك لا يتحوّل البصر عنده إلى أداة للمعرفة ، بل يبقى مجرد آلة تصوير ترصد الهيئة الظاهرية للشيء ، ثم تتركها في سلّة المهملات. وهكذا تكون النظرة البلهاء المغلقة ، حالة ظلام عقليّ في حركة الشخصية ، فيتساوى أمامها الأعمى والبصير ، لأن النتائج السلبيّة واحدة أمام الحالتين ، فلا تتعقد ـ يا محمد ـ من ذلك ، لأنهم ينظرون إليك بعيون مبصرة في حركة الضوء ، عمياء في حركة العقل. (أَفَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كانُوا لا يُبْصِرُونَ) (فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ) [الحج : ٤٦].
(إِنَّ اللهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً) عند ما يعذبهم ، فإنه يؤاخذهم بأعمالهم بعد أن منحهم كل أدوات المعرفة من سمع وبصر وعقل ، وسهّل لهم كل وسائلها من وحي وشريعة وغير ذلك ، (وَلكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) عند ما يتركون ذلك ، فلا يستعملونه في ما يفتح عيونهم على النور ، وقلوبهم على الإيمان.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١١ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3273_tafsir-men-wahi-alquran-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
