هل من شركائكم من يهدي إلى الحق؟
وتأتي الآيات لتثير علامات الاستفهام أمام هؤلاء المشركين الذين لا ينكرون وجود الله ، ولكنهم يشركون بعبادته غيره ، ويستغرقون في هذا الاتجاه حتى يسيطر على مشاعرهم وأفكارهم ، فينسون الله في غمرة ذلك كله ، فإذا هم والملحدون سواء. ومن هنا تأتي هذه الآيات لتنبش أعماقهم ، لتستخرج منها الأفكار الكامنة في داخلها ، في ما يعتقدونه من أسرار عظمة الله وقدرته ، ليوجههم ـ من خلال ذلك ـ إلى حقيقة التوحيد في اعتقاداتهم وأعمالهم وأحاسيسهم وأفكارهم.
* * *
الله هو الرازق والمالك والمدبّر
(قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ) في ما يهطل من المطر ، وفي ما تنبت الأرض من النبات ، أو في ما تخرجه من المعادن ، أو غير ذلك ، (أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ) في ما يخلق من أدواتهما ، وفي ما يملكه من تحريك طاقاتهما في تحصيل العلوم النظرية والتجريبيّة. (وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِ) فيملك أمر الموت والحياة بقدرته التي تتصرف فيهما على أساس الحكمة والعظمة؟
ويختلف المفسرون في التمثيل لخروج الحي من الميت ، فيمثل له بعضهم بخروج النبات الحي من الأرض الميتة ، ويتعمق بعض آخر فيمثّل له بما يأكله الحيوان ويمر بمعدته وأمعائه وتجري عليه جميع عمليات التحليل ،
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١١ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3273_tafsir-men-wahi-alquran-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
