مكر الناس بعد رحمة الله
(وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ إِذا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آياتِنا) فيبادرون إلى استعمال الحيلة في مواجهة آيات الله ووحيه بالأساليب الملتوية التي تعطل دورها في الحياة وتعمل على إثارة الشك والريب فيها ، لئلا ينطلق الناس معها في عملية إيمان ووعي.
(قُلِ اللهُ أَسْرَعُ مَكْراً) في ما يدبّر لهم من نتائج خفيّة تعطل مكرهم وترجعه إليهم ليذوقوا وبال أمرهم عذابا وخزيا في الدنيا والآخرة (إِنَّ رُسُلَنا يَكْتُبُونَ ما تَمْكُرُونَ) فيحصون عليكم كل شيء تضمرونه أو تظهرونه ، ليكون الحساب دقيقا يوم القيامة ، فتكون المفاجأة التي تثير فيكم كل ألوان اليأس والقنوط عند ما تشعرون بأنكم لا تملكون هروبا ولا خلاصا.
* * *
السير في البر والبحر
ثم تزداد الآيات في تفصيل الفكرة وتوضيح الصورة في بعض مفرداتها. (هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ) وهو الذي يهيئ لكم القدرة على السير بأمان واطمئنان في مناكب البرّ ورحابه ، وأمواج البحر وآفاقه ، حيث تتحرك كل القوانين المودعة في الأرض لتحمي مسيرتكم وتدفعها إلى شاطئ الأمان.
(حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِها) واستسلموا لهذا الجوّ الهادىء الرضيّ الذي يوحي بالطمأنينة والاسترخاء. وعاد الأسلوب في
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١١ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3273_tafsir-men-wahi-alquran-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
