تصرفات الذين لا يرجون لقاء الله
كيف يتصرف هؤلاء الذين لا يرجون لقاء الله ، عند ما يبتعدون عن خطه؟ هل يملكون بديلا آخر مميّزا ، يوحي بالاحترام في ما يعبدون ، أو في ما يتصرفون؟
* * *
عبادة الأصنام
(فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ) استفهام إنكاري ، أي لا أحد أكثر إمعانا في الظلم من هذين النموذجين : نموذج المفتري على الله كذبا ؛ ونموذج المكذب بآياته ، ذلك أن الظلم يعظم ويشتد بعظمة من يتعلق به. ولا ريب ، ليس فوق الله وآياته أحد ، وبالتالي فإن أشد أنواع الظلم هو ظلم الافتراء على الله تعالى.
(وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ ما لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ) من هذه الأصنام وأمثالها ، ممّا لا تمثّل شيئا من حياة في ذاتها ، فكيف يمكن أن تعطي القوّة والحيويّة والنفع لحركة الناس في الحياة. (وَيَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللهِ) لقربهم من الله ، بسبب ما يحملون من أسرار خفيّة متصلة بالجانب الغيبي في علاقتهم بالله الذي يحبهم ويحب من يحبهم ويتقرب إليهم ، كما أنهم يمثلون الواسطة بينهم وبين الله ، فإذا رضوا عن شخص ما لعبادته لهم ، أمكنهم أن يقرّبوه إلى الله من خلال ذلك. وبذلك كانت عبادتهم لهم وسيلة للحصول على رضا الله في نهاية المطاف. ولكن الله يرد عليهم بالطريقة التي تنفي المسألة من الأساس ، فإذا كان لهؤلاء هذه المنزلة ، فلا بد من أن يحيط الله بعلمها ، لا سيّما أنه هو الذي أعطاهم هذا الموقع. ولكن الله يعلم ذلك ، لا لأنّ هناك نقصا في ما يعلمه ـ تعالى الله عن ذلك ـ بل لأنه لا وجود له.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١١ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3273_tafsir-men-wahi-alquran-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
