وتحصين مواقعهم والدفاع عنهم.
ربّما كان الأقرب إلى جوّ الآية هو المعنى الثاني ، لأن قضيّة القتال تتصل بالتخطيط الإسلامي للمعركة من قبل القيادة التي تتولّى أمور المسلمين ، فقد تفرض الخطة القتال في هذا الموقع وقد لا تفرض ذلك ، بل تفرض ـ بدلا منه ـ الانتظار للوصول إلى الظرف الملائم أو تقتضي الهدنة والمعاهدة وغير ذلك.
* * *
الجهاد مرتبط بظروف المصلحة
وليس معنى ذلك أن الإسلام لا يفرض الجهاد الابتدائي للدعوة إلى الإسلام ، لأنه أمر أساسي في التشريع الإسلامي ، ولكنّ هذا الأمر لا يبتعد أيضا عن التخطيط للمسألة تبعا لما هو الأصلح في حركة الإسلام في الحياة ، من خلال الظروف الموضوعية المحيطة بالواقع من الزمان والمكان والأوضاع العامة والخاصة (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ) أي القريبين منكم ، فيما إذا اقتضت مصلحة الإسلام القتال من أجل أن تكون الحياة كلها لله ، (وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً) أي شدّة وتصميما على المواجهة ، في مقابل الضعف والتخاذل ، وليس المراد بها القسوة والجفاء والخشونة والفظاظة ، فإن ذلك ليس من الإسلام في شيء ، (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ) الذين يخافون ربهم ويخشونه ويراقبونه في كل شيء ، ويتحملون مسئوليتهم أمامه في ما يأمرهم به أو ينهاهم عنه ، ويستمدون منه القوّة في الموقف ، ويعرفون أنه معهم في جميع المواقف.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١١ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3273_tafsir-men-wahi-alquran-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
