بنيان التقوى وبنيان الشك
(أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللهِ وَرِضْوانٍ خَيْرٌ) أي من أسس فكره على قاعدة التقوى في حسابات المفاهيم المحدّدة الواضحة ، وأطلق إرادته وفق قاعدة الارتباط برضوان الله ، لتكون متصلة بإرادة الله ، في خضوع وإيمان ، خير (أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ) أي من أسس فكره ووجوده على حافة الوادي المهتز في حركة الانهيارات المتساقطة من أعلى (فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ) حيث السقوط المميت الذي لا يستقر معه الساقطون على قرار. وتلك هي النهاية التي ينتهي إليها أولئك الذين لا يفتحون عيونهم للنتائج من خلال حركة الطريق ، ولا يفتحون قلوبهم للهدى من خلال خطّ السير ، وإذا أغفل الإنسان ذلك كله ، فما ذا هناك إلا الضلال ، (وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) الذين ظلموا أنفسهم بالكفر والتمرد والعصيان ، لأنهم اختاروا ذلك لأنفسهم ، بعد أن فتح الله لهم أبواب الهداية على مصاريعها ، فتركوها وساروا في طريق الضلال.
(لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا) على أساس من الاهتزاز في الفكر والموقف (رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ) يثير الشك ويقود إلى التزلزل ، فيطبع كل مشاعرها ونبضاتها بطابعه حتى يتحوّل إلى ما يشبه الخصوصيات الذاتية التي لا تزول إلا أن تزول الذات نفسها ، فتبقى ما بقيت الذات (إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ) وتتلاشى وتموت ، فيتلاشى الشك بزوال قاعدته وموضعه (وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) في ما يمنح من رضوانه ، وفي ما يمنع من غفرانه.
وتلك هي القصة التي يريد الله للإنسان أن يعيشها في كل مواقفه في الحياة ، لينطلق الموقف من القاعدة الثابتة في العقيدة والشعور والإرادة ،
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١١ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3273_tafsir-men-wahi-alquran-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
