فمن نسبهم إلى ذلك ، فالله في ما بينه وبينهم» (١).
* * *
مع صاحب الميزان
وقد ذكر صاحب تفسير الميزان تفسيرا للآية ، فقال : «أمّا نفيهم العلم يومئذ عن أنفسهم بقولهم : (لا عِلْمَ لَنا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ) فإثباتهم جميع علوم الغيوب لله سبحانه على وجه الحصر يدل على أنّ المنفي ليس أصل العلم ، فإنّ ظاهر قولهم : (إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ) يدل على أنّه لتعليل النفي ، ومن المعلوم أنّ انحصار جميع علوم الغيب في الله سبحانه لا يقتضي رفع كل علم عن غيره وخاصة إذا كان علما بالشهادة والمسؤول عنه ، أعني كيفيّة إجابة النّاس لرسلهم ، من قبيل الشهادة دون الغيب.
فقولهم : (لا عِلْمَ لَنا) ليس نفيا لمطلق العلم بل لحق العلم الّذي لا يخلو عن التعلّق بالغيب ، فإنّ من المعلوم أنّ العلم إنّما يكشف لعالمه من الواقع على قدر ما يتعلّق بأمر من حيث أسبابه ومتعلقاته ، والواقع في العين مرتبط بجميع أجزاء الخارج مما يتقدم على الأمر الواقع في الخارج وما يحيط به مما يصاحبه زمانا ، فالعلم بأمر من الأمور الخارجيّة بحقيقة معنى العلم لا يحصل إلّا بالإحاطة بجميع أجزاء الوجود ثمّ بصانعه المتعالي من أن يحيط به شيء ، وهذا أمر وراء الطاقة الإنسانيّة» (٢).
ويتابع ، فيرى أنّ الجواب الصادر من الرسل (لا عِلْمَ لَنا) ليس جوابا نهائيا لا جواب بعده البتة :
__________________
(١) مجمع البيان ، ج : ٣ ، ص : ٣٢٦.
(٢) تفسير الميزان ، ج : ٦ ، ص : ١٩٨ ـ ١٩٩.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٨ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3269_tafsir-men-wahi-alquran-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
