وهذا ما نستفيده من قوله تعالى : (وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ) [الأعراف : ١٥٧] فكل حلال طيب وكل حرام خبيث.
* * *
خط التقوى خط الحلال الطيب
وفي ضوء ذلك ، يتمثّل خط التقوى في أجواء الخبيث والطيب ، ليكون السير في نطاق الأشياء الطيبة ، والعلاقات الطيبة ، والأشخاص الطيبين ، انسجاما مع خط التقوى ، كما يكون السير في الخبيث ، من ذلك كلّه ، ابتعادا عن الخط التقي في الحياة. وإذا كانت التقوى تلتقي بخط الخبيث والطيب في الموقف ، فإنّها تلتقي بخط العقل في حركته في حياة الإنسان ، في ما يدعوه إليه من خير وصلاح ، وفي ما يبعده عنه من شر وفساد ، ولذلك جاءت هذه الآية لتؤكد هذا الارتباط بين التقوى والعقل ، (قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ) وذلك كوسيلة وحيدة للفلاح في الدنيا والآخرة ، (لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ).
وعلى هذا الأساس ، تنطلق الآية لتخرج المسألة من نطاق التقويم في المجال الفكري ، لتكون مجرّد ترف يلهو به الفكر ، بما يلهو به ، من معادلات تجريديّة بعيدة عن الواقع ، فتدخلها في المجال العملي الّذي يحيط بجميع الجوانب الحيّة في حياة الإنسان العامّة والخاصة ، ليلتقي بكل آفاقه ومواقع فكره وحركته ، بالمستوى الّذي يمثّل الطابع العام لشخصيّته في حقيقة الانتماء ونوعيّة العلاقات ، وحركيّة الممارسة.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٨ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3269_tafsir-men-wahi-alquran-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
