مناسبة النزول
جاء في الدر المنثور عن ابن عباس : «قال رجل من اليهود يقال له النباش بن قيس : إنّ ربّك بخيل لا ينفق ، فأنزل الله : (وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ) (١).
والظاهر أنّ هذا اليهودي ـ إذا صحّت الرّواية ـ يعبّر عن منطق يهوديّ شائع وكلام معروف عندهم يتداولونه فيما بينهم ، وليس كلاما فرديا ، وذلك من خلال ظاهر الآية في نسبة القول إلى اليهود لا إلى شخص معين.
* * *
الله في التصوّر اليهودي
كيف يتصوّر اليهود الله ، وكيف يتحدثون عنه؟! لا يجسد الله في تصوّر اليهود تلك الذات الجامعة لكل صفات الجلال والجمال والكمال والعلم والقوّة والقدرة اللامتناهية بحيث لا يكون ثمة مجال للحديث عنه إلّا بصفات التعظيم والتقديس ، لأنّه الرّب العظيم الذي (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) [الشورى : ١١] في الأرض ولا في السماء ، ولكنّهم يتصورونه كما يتصورون أي كائن آخر محدود ، وما يلزم عن المحدودية من نواقص وسلبيات ، الأمر الّذي يفقد الصورة الإلهيّة حيويتها وبريقها في عيون الآخرين. وفي هذا الاتجاه جاء قولهم كما ذكر الله تعالى عنهم : (وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللهِ مَغْلُولَةٌ) وإغلال اليد يكنّى به عن العجز سواء في الحركة أو في العطاء ، لأنّ من شأن تقييد اليد أن يعيق
__________________
(١) الدر المنثور ، ج : ٣ ، ص : ١١٢.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٨ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3269_tafsir-men-wahi-alquran-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
