(لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَ) [ص : ٧٥] أي لما توليت خلقه تخصيصا له وتشريفا ، وإن كان هو الّذي خلق جميع المخلوقات. والظاهر أنّها تستعمل بأجمعها في اليد العادية ولكن على نحو الكناية للتعبير عن المعاني الأخرى المذكورة من خلال أنّ اليد هي آلة العطاء والقدرة ومظهر الملك والتولي للأشياء وليست من قبيل المعاني الحقيقيّة ، وبهذا يبطل قول الزجاج حيث أنكر على من ذهب إلى أنّ معنى اليد في الآية بمعنى النعمة بأنّ قال : إنّ هذا ينقضة قوله : (بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ) فيكون المعنى بل نعمتاه مبسوطتان ، وذلك لأنّ الظاهر أنّه استعمل اليدين على نحو الكناية على الكرم والعطاء في بذل النعمة للنّاس ، كما لو كانت له يدان مبسوطتان ينفق بما يشاء كيف يشاء (١). والله العالم.
(مَغْلُولَةٌ) : أي مقيّدة فلا يعطي بها ، كناية عن البخل ، لأنّ البخيل يمسك يده عن العطاء تشبيها له بالمقيّد ، لكونها فارغة.
(وَلُعِنُوا) : اللعن : الطرد والإبعاد على سبيل السّخط ، وذلك من الله تعالى في الآخرة عقوبة ، وفي الدنيا انقطاع من قبول رحمته وتوفيقه ، ومن الإنسان دعاء على غيره ـ كما في المفردات ـ (٢).
(لَكَفَّرْنا) : التكفير : التغطية ، وهو وارد على سبيل الكناية عن إزالة الذنب فلا يظهر أبدا.
(أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ) : أي عملوا بهما بالالتزام العملي بما فيهما.
(مُقْتَصِدَةٌ) : معتدلة ، الاقتصاد : الاستواء في العمل الّذي يؤدي إلى الغرض ، واشتقاقه من القصد ، لأنّ القاصد يقصد ما يعرف مكانه ، فهو يمر على الاستقامة إليه خلاف الطالب المتحير في طلبه.
* * *
__________________
(١) انظر مجمع البيان ، ج : ٣ ، ص : ٢٧٢ ـ ٢٧٣.
(٢) مفردات الراغب ، ص : ٤٧١.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٨ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3269_tafsir-men-wahi-alquran-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
