(لَوْ لا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ ما كانُوا يَصْنَعُونَ). فما قيمة الربانية في داخل الإنسان إذا لم تتحول إلى ممارسة عمليّة ضاغطة ، ضد كل الّذين يعملون بعيدا عن الله؟! وما دور العلم الّذي يحمله صاحبه إذا لم يتحرك في خط التوعية الفكرية والعملية الّتي ترفع مستوى النّاس وتقربهم إلى الله وتبعدهم عن خط الشيطان في الضلال والفساد؟!
* * *
ماذا نستوحي من هذه الآيات؟
ماذا يوحي لنا ذلك كله؟ وهل هذه قصة اليهود في ملامحهم الذاتية في التاريخ؟ أم هي قصة كل هؤلاء المنحرفين عن خط الله ، الّذين يتلونون في كل يوم بألف لون انطلاقا من مطامعهم وشهواتهم ، ويسارعون في الإثم والعدوان في كل عصر وكل مكان ، ويأكلون الحرام بمختلف الأساليب والحجج القانونيّة الّتي يلعبون فيها على الشرائع والقوانين ، ويتعقّدون من النّاس الّذين يؤمنون بالله وبرسالاته ، وينقمون عليهم هذا الإيمان لأنّه يكشف خداعهم وزيفهم وفسقهم وفجورهم؟ عند ما يتطلع النّاس إلى الفوارق الكبيرة الّتي تحكم ساحة الموازنة بين الفريقين اللذين ينتسبان معا إلى الوحي وإلى الرسل ، يجدون المؤمنين الحقيقيين هم الّذي يعتبرونها التزاما وعملا وصدقا في الكلمة والموقف ، أمّا الّذين يواجهون القضّية على أساس اللّامبالاة واللعب على الحبال ـ كما يقولون ـ والكذب في الكلام والممارسة ، فإنهم الفاسقون الذين لا تقرب شخصياتهم من أجواء الإيمان ، بل تظل سادرة في خط الضلال البعيد.
وهكذا تمتد هذه الآيات إلى جميع العلماء الّذين يملكون العلم الّذي
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٨ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3269_tafsir-men-wahi-alquran-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
