يمكن له أن يفتح عقول النّاس على الحقّ ويتحرك ليواجه تحديات الباطل وانحرافات الواقع ، ولكنّهم يتقاعسون عن ذلك ويتثاقلون خوفا على بعض دنياهم ، أو رغبة في الحصول على بعض دنيا المنحرفين الّذين قد يملكون المال أو الجاه أو السلطة ، أو حبّا بالراحة الّتي يبتعدون بها عن التعب والجهد الّذي يثقل حياتهم ويرهق أوضاعهم ، فإنّ مسئوليّة الساكتين عن الحقّ كمسؤوليّة الناطقين بالباطل ، لأنّ النتيجة معهما سواء في إفساح المجال للضلال في زيادة النمو والامتداد في الحياة العامّة والخاصة ، وقد ورد في الحديث المأثور عن النبيّ محمّدصلىاللهعليهوآلهوسلم : «إذا ظهرت البدع في أمتي فليظهر العالم علمه ، فمن لم يفعل فعليه لعنة الله»(١).
وجاء في الحديث عن الإمام عليّ عليهالسلام في نهج البلاغة في خطبته (١٩٢) قولهعليهالسلام : «فإن الله سبحانه لم يلعن القرن الماضي بين أيديكم إلّا لتركهم الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر. فلعن الله السّفهاء لركوب المعاصي والحلماء لترك التّناهي» (٢).
ولعّل هذا إشارة إلى قوله تعالى : (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ) [المائدة : ٧٨ ـ ٧٩].
* * *
التمايز بين العمل والصنع
وقد لاحظ بعض المفسرين الفرق بين كلمة (يَعْمَلُونَ) في الحديث
__________________
(١) البحار ، م : ١٠٥ ، ص : ١٢ ، إجازة : ٢٨.
(٢) نهج البلاغة ، ص : ٢٩٩ ، خطبة : ١٩٢.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٨ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3269_tafsir-men-wahi-alquran-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
