يؤدي بهم إلى الكثير من المشاكل الّتي تصيبهم في كلّ مواقع حياتهم الخاصة والعامّة ، فإنّ ذلك هو سنة الله في خلقه إذا انحرفوا وابتعدوا عن الحق.
(فَاعْلَمْ أَنَّما يُرِيدُ اللهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ) ، ويعاقبهم عليها في الدنيا من خلال الارتباط العضويّ بين الأفعال السيئة وعناصرها السلبيّة بحسب العلاقة بين المقدمات والنتائج ، فإنّ الذنب يختزن في داخله السلبيّة الّتي تصيب صاحبه ، فتتبعه في حياته وتعقّد له أموره ، وتوقعه في الكثير من المشاكل ، وتؤدي به إلى المزيد من الخسائر ، وهذا ما حدث لليهود الّذين تتحدث عنهم هذه الآيات في تعاملهم مع النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم وخيانتهم له ونقضهم لعهودهم معه ، وتحريك الفتنة بين المسلمين ، وغير ذلك من الذنوب الّتي تفصلهم عن المجتمع ، وتعزلهم عن قضاياه ، وتباعد بينهم وبينه في المصالح المشتركة الّتي تقرّب النّاس إلى بعضهم البعض.
وفي ضوء هذا ، نعرف كيف تحدث الله عن إصابتهم ببعض ذنوبهم ، لأنّ القضيّة قد لا تكون عقابا من الله لهم بشكل مباشر ، بل القضيّة هي العقاب الذاتي الّذي يكمن في داخل الذنب مما يحدث للخاطئين في الدنيا من خلال أعمالهم ، كما جاء في قوله تعالى : (ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) [الروم : ٤١] ، فإنّ الله يتحدث عن الاختلال في النظام الاجتماعي للنّاس بسبب كسبهم السيئات الّتي تحمل في داخلها عناصر الفساد الّذي يصيب العالمين به ، فيذوقون النتائج السيئة الكامنة في داخل أعمالهم ، كحقيقة واقعيّة في علاقة العمل السيئ بالنتيجة السلبيّة في حياة الإنسان ، (وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ لَفاسِقُونَ) خارجون عن خط الحقّ إلى متاهات الباطل في إصرارهم على الانحراف عن الرسالة والرسول ، مما يجعلهم في موقع الفسق العملي الّذي يخرج به الإنسان عن قاعدة التوازن في الحياة.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٨ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3269_tafsir-men-wahi-alquran-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
