قال : فقال لهم : فإن تاب فبأيّ شيء يتوضأ» (١).
وجاء في تفسير العياشي عن زرقان صاحب ابن أبي داود وصديقه بشدّة قال : رجع ابن أبي داود ذات يوم من عند المعتصم ، وهو مغتمّ ، فقلت له في ذلك ، فقال : وددت اليوم أني قد متّ منذ عشرين سنة ، قال : قلت له : ولم ذاك؟ قال : لما كان من هذا الأسود أبي جعفر محمّد بن عليّ بن موسى اليوم بين يدي أمير المؤمنين المعتصم ، قال : قلت : وكيف كان ذلك؟ قال : إنّ سارقا أقرّ على نفسه بالسّرقة ، وسأل الخليفة تطهيره بإقامة الحدّ عليه ، فجمع لذلك الفقهاء في مجلسه ، وقد أحضر محمّد بن عليّ فسألنا عن القطع ، في أيّ موضع يجب أن يقطع؟ قال : فقلت : من الكرسوع لقول الله في التيمم : (فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ) واتفق معي على ذلك قوم. وقال آخرون : بل يجب القطع من المرفق ، قال : وما الدليل على ذلك؟ قالوا : لأنّ الله لما قال : (وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ) في الغسل دل على ذلك أنّ حدّ اليدين هو المرفق.
قال : فالتفت إلى محمّد بن عليّ فقال : ما تقول في هذا يا أبا جعفر؟ فقال : قد تكلم القوم فيه يا أمير المؤمنين قال : دعني بما تكلموا به ، أيّ شيء عندك؟ قال : اعفني من هذا يا أمير المؤمنين قال : أقسمت عليك بالله لما أخبرت بما عندك فيه ، فقال : أمّا إذا أقسمت عليّ بالله ، إني أقول : إنّهم أخطئوا فيه السنة ، فإن القطع يجب أن يكون من مفصل أصول الأصابع فتترك الكف ، قال : وما الحجة في ذلك؟ قال : قول رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : السجود على سبعة أعضاء : الوجه واليدين والركبتين والرجلين ، فإذا قطعت يده من الكرسوع أو المرفق لم يبق له يد يسجد عليها ، وقال الله تبارك وتعالى : (وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ) [الجن : ١٨] يعني هذه الأعضاء السبعة الّتي يسجد عليها ، (فَلا تَدْعُوا مَعَ اللهِ أَحَداً) [الجن : ١٨] وما كان لله لم يقطع ، قال : فأعجب المعتصم
__________________
(١) الحسيني ، هاشم ، البرهان في تفسير القرآن ، مؤسسة مطبوعاتي إسماعيليان ، قم ، ج : ١ ، ص : ٤٧.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٨ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3269_tafsir-men-wahi-alquran-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
