ذلك فأمر بقطع يد السّارق من مفصل الأصابع دون الكف» (١).
وإذا صحت هذه الرّواية من حيث السند ، كان تفسير قول الله تعالى : (وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللهِ أَحَداً) مختلفا عما هو المعروف من كلمة المساجد بإرادة أماكن السجود لا مواضع السجود ، أيّ الأرض الّتي يسجد عليها لا العضو الّذي يسجد به على الأرض.
(فَمَنْ تابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) ، ظاهرة هذه الآية أنّ الإنسان إذا سرق وتاب وأصلح أمره ـ قبل أن تثبت عليه الجريمة ـ فإنّ الله يتوب عليه ، وظاهر التوبة ـ هنا ـ سقوط الحدّ عنه ، بقرينة الآية السابقة. وبذلك تكون هذه الآية مشابهة للآية الّتي جاءت بعد الحديث عن حدّ الحرابة : (إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ). [المائدة : ٣٤] وهذا ما ذهب إليه جمهور الإمامية ، أمّا المذاهب الأربعة فقالت : إنّ توبة السّارق لا تسقط عنه الحدّ ، لأنّهم حملوا التوبة من الله عليه ، برفع العذاب عنه في الآخرة ، وخالفهم في ذلك صاحب تفسير المنار ، وعلى جميع الأقوال ، فإنّ على السّارق أن يعيد المال أو بدله لصاحبه.
وجاءت الآية الثالثة (أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ) ، لتؤكد على الأسلوب الّذي درج عليه القرآن في الإيحاء بعظمة الله للنّاس وسلطته المطلقة في التصرف بعباده بالعذاب أو بالمغفرة ، على أساس الحكمة الّتي أقام الكون عليها ، في إيصال الإنسان إلى الأهداف الكبري التّي يراد له أن يبلغها في حياته العامة والخاصة. وقد يكون لهذا الأسلوب القرآني تأثير كبير على مشاعر الإنسان وتصوراته ، لتحقيق أكبر قدر ممكن من الانضباط أمام حدود الله في نطاق الخضوع للقدرة الإلهية المطلقة ، (وَاللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ).
__________________
(١) تفسير الميزان ، ج : ٥ ، ص : ٣٤٣.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٨ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3269_tafsir-men-wahi-alquran-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
