ثالثا : اختلف المفسرون والفقهاء في العقوبات المذكورة ، هل هي على سبيل التخيير للحاكم فله أن يختار أي واحد منها ، أو أنّ لكل واحد منها موضعا معينا ، فيكون ذكرها على سبيل الإجمال باعتبار أنّها عقوبة للمحارب وللمفسد ، مع إيكال التفاصيل إلى السنّة النّبويّة؟
ذكر صاحب (مجمع البيان) عن الإمامين محمّد الباقر وجعفر الصادق عليهالسلام ، قال: «إنّما جزاء المحارب على قدر استحقاقه ، فإن قتل فجزاؤه أن يقتل ، وإن قتل وأخذ المال فجزاؤه أن يقتل ويصلب ، وإن أخذ المال ولم يقتل فجزاؤه أن تقطع يده ورجله من خلاف ، وإن أخاف السبيل فقط فإنّما عليه النفي لا غير ، وبه قال ابن عباس وسعيد بن جبير وقتادة والسدي والربيع. وعلى هذا ، فإنّ «أو» ليست للإباحة هنا ، وإنّما هي مرتبة الحكم باختلاف الجناية ، وقال الشافعي : إن أخذ المال جهرا كان للإمام صلبه حيا ولم يقتل ، قال : ويحدّ كل واحد بقدر فعله ، فمن وجب عليه القتل والصلب قتل قبل صلبه كراهية تعذيبه ويصلب ثلاثا ثمّ ينزل ، قال أبو عبيد : سألت محمّد بن الحسن عن قوله : (أَوْ يُصَلَّبُوا) فقال : هو أن يصلب حيا ثمّ يطعن بالرماح حتى يقتل ، وهو رأي أبي حنيفة ، فقيل له : هذا مثلة ، قال : المثلة يراد به ، وقيل : معنى «أو» ها هنا للإباحة والتخيير ، أي إن شاء الإمام قتل ، وإن شاء صلب ، وإن شاء نفى ، عن الحسن وسعيد بن المسيب ومجاهد ، وقد روي ذلك عن أبي عبد الله عليهالسلام» (١).
ولسنا هنا في مجال تحديد الرأي الأقرب في هذا التفسير ، ولكن يمكن أن يكون الأقرب إلى ظاهر القرآن هو حمل «أو» على التخيير كما وردت الرّواية في ذلك عن الإمام جعفر الصادق عليهالسلام وذلك في رواية الكافي
__________________
(١) مجمع البيان ، م : ٢ ، ص : ٢٣٦.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٨ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3269_tafsir-men-wahi-alquran-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
