بإسناده إلى جميل بن دراج ، قال : «سألت أبا عبد الله عليهالسلام ، عن قول الله تعالى : (إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ) إلى آخر الآية ، أيّ شيّء عليه من هذه الحدود الّتي سمى الله عزوجل؟ قال : ذلك إلى الإمام إن شاء قطع ، وإن شاء صلب ، وإن شاء نفى ، وإن شاء قتل ، قلت : النفي إلى أين؟ قال : ينفى من مصر إلى مصر آخر ، وقال : إنّ عليّا عليهالسلام نفي رجلين من الكوفة إلى البصرة» (١).
وجاء في رواية الكافي عن بريد بن معاوية ، قال : «سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن قول الله عزوجل : (إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ) قال : ذلك إلى الإمام يفعل ما يشاء ، قلت : فمفوّض ذلك إليه؟ قال : لا ، ولكن نحو الجناية» (٢). والظاهر من الرّواية أنّ اختيار الإمام لا بُدّ من أن ينطلق من دراسة طبيعة ما تقتضيه من نوع العقوبة في تأثيرها ، فلا تنافي في الرّوايات الّتي عيّنت لكل نوع من الحرابة عقوبة خاصة. وإن كان المعنى الآخر لا يبتعد عن موازين الصحة في التعبير. والّذي يذهب إليه أصحابنا الإمامية ، أن ينفى من بلد إلى بلد حتّى يتوب ويرجع ، وبه قال ابن عباس والحسن والسدي وسعيد بن جبير وغيرهم ، وإليه ذهب الشافعي. قال أصحابنا : ولا يمكّن من الدخول إلى بلاد الشرك ، ويقاتل المشركون على تمكينهم من الدخول إلى بلادهم حتّى يتوبوا (٣).
وقد جاء في بعض روايات أهل البيت عليهالسلام أنّ المراد من النفي في الأرض عدم الاستقرار فيها بحيث لا يكون له مقر فيها ، وذلك مما رواه ـ في
__________________
(١) الكافي ، ج : ٧ ، ص : ٢٤٥ ، رواية : ٨.
(٢) م. ن. ، ج : ٧ ، ص : ٢٤٦ ، رواية : ٨.
(٣) مجمع البيان ، ج : ٣ ، ص : ٢٣٦ ـ ٢٣٧.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٨ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3269_tafsir-men-wahi-alquran-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
