عليه ، ونحو ذلك .. فإنَّ مثل هذه الأمور تلتقي بالمفهوم الشامل لكلمة المحارب ، لصدقها على كل تلك الموارد ، لأنَّ موارد الحرب تختلف في تحركها داخل المواقع وفي تمثلها للوسائل والأساليب. وأمَّا المفسدون في الأرض ، فهم الَّذين يعملون على إفساد الحياة العامة للنَّاس وذلك بإشاعة وسائله وموارده سواء في القضايا المتعلّقة بالجانب الأخلاقي ، أو المتعلّقة بالجانب الاقتصادي أو السياسي ، أو غير ذلك .. مما يجعل من الفساد حالة عامة في الأرض. أمّا الّذين يمارسونه كحالة خاصة تمس حياتهم الشخصيّة ، فإنّهم لا يحملون هذا الوصف ، بل ينطبق عليهم وصف الفاسدين ، وربّما كان هذا التحديد هو الأقرب إلى الذهنية العامة في فهم اللفظ عرفا ، ولا بدّ لوليّ الأمر الّذي يرجع إليه الحكم في التطبيق والتنفيذ من مراعاة الدقة في ذلك كله ، من حيث ملاحظة طبيعة العمل في موارده ونتائجه ، ومن حيث صدق العناوين عليه ، لأنّ القضية ترتبط في كثير من مجالاتها بالجانب التقييمي للواقع ، أكثر من ارتباطها بالجانب النظري المجرد منها ، والله العالم بحقائق أحكامه.
ثانيا : هل الآية مختصة بالمحارب في دار الشرك أو تشمل دار الإسلام؟ جاء في حديث الإمام الصادق عليهالسلام مما رواه الكليني بإسناده عن سورة بن كليب قال : قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : «رجل يخرج من منزله يريد المسجد أو يريد الحاجة فيلقاه رجل أو يستقفيه فيضربه ويأخذ ثوبه؟ قال : أيّ شيء يقول فيه من قبلكم؟ قلت : يقولون : هذه دغارة معلنة وإنّما المحارب في قرى مشركة ، فقال : أيهما أعظم ؛ حرمة دار الإسلام أو دار الشرك؟ قال : فقلت : دار الإسلام ، فقال : هؤلاء من أهل هذه الآية : (إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ) إلى آخر الآية» (١).
__________________
(١) الكافي ، ج : ٧ ، ص : ٢٤٥ ، رواية : ٢.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٨ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3269_tafsir-men-wahi-alquran-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
