الذي يدرس الأمور بطريقة واقعية تملك القدرة على تنفيذه ، في ما تملكه الدولة من إمكانات التخطيط والتنفيذ ، بينما نجد هذا النظام يجعل الأمور في نطاق المسؤوليات الفردية المرتكزة على أساس العلاقات الخاصة ، مما يحدث إرباكا في طريقة التوزيع والتنفيذ؟
ونجيب عن ذلك أن من أهداف التشريع الإسلامي في الأمور المالية والعبادية والاجتماعية ، هو تربية الإنسان على القيم التي يريد إثارتها في تكوينه الإنساني ؛ الأمر الذي يجعل النتائج التربوية والعملية الحاصلة من قيام الأفراد بمسؤولياتهم تجاه بعضهم البعض بشكل مباشر ، لا تحصل للمجتمع من جعل الأمور كلها بيد الدولة. وقد يكون من بين هذه الأهداف تعميق الروابط الروحية والعملية بين أفراد المجتمع ليبنى المجتمع على أساس ثابت متين.
فإذا أعطينا الدولة كل المسؤوليات ، ولم نجعل للأفراد أية مسئولية تجاه الآخرين ، فإنّ ذلك يسبب التقاء العلاقات كلها بالدولة ، وعدم وجود أساس قويّ لنشوء علاقات متينة بين أفراد المجتمع إلا بشكل جزئي ؛ فلا تبقى هناك بين الأب وأولاده أو بين الزوج وزوجته ، سوى العلاقات العاطفية التي لا يتاح لها الامتداد والعمق ، لفقدان عنصر المسؤولية في ذلك كله ؛ وبهذا يتحول الناس إلى أفراد ترعاهم الدولة أو مجتمع تتحكّم سلطتها في علاقاته ، فتتمثل فيها الأوضاع الرسمية القانونية بعيدا عن الروحية الحقيقة الخالصة ؛ وهذا ما كنا نشاهده في المجتمعات الشيوعية والرأسمالية التي جردت الإنسان من كثير من مسئولياته الفردية تجاه الآخرين ، مما خفف روحه وعاطفته وحوّله إلى مجرد شيء من الأشياء ، ولم تعد العلاقات الإنسانية بالمستوى الذي يعيش فيه الإنسان الشعور العميق بمسؤوليته تجاه الإنسان الآخر ، خارج نطاق المصالح والأطماع الخاصة.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
