عنه في تفسير الآية فقال : «هذا رجل يحبس نفسه لليتيم على حرث أو ماشية ويشغل فيها نفسه فليأكل منه بالمعروف وليس ذلك له في الدنانير والدراهم التي عنده موضوعة» (١).
(فَإِذا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ) احتياطا لأنفسكم أيها الأولياء القائمون على شؤون الأيتام وأموالهم ، حتى لا تقعوا تحت تأثير الاتهامات الموجهة إليكم منهم أو من غيرهم إذا جحدوا استلامهم لها ، وهذا التوجيه الإلهي يتحرك في خطين : خطّ لليتامى لتحصيل الاستيثاق لهم بتسلّم أموالهم في حضور الشهود الموثوقين ، بحيث يخضع حقهم للضوابط التوثيقية التي تثبت بها الحقوق لئلا يدعي الأولياء الدفع إليهم ـ زورا وبهتانا ـ بدون شهود ، وخطّ للأولياء حتى لا يتهمهم اليتامى ـ بعد بلوغهم ـ بخيانة المال بادعاء أنهم لم يدفعوه إليهم ، (وَكَفى بِاللهِ حَسِيباً) أي شاهدا ورقيبا ، فهو الذي يجسّد الوثيقة الكبرى ، أو محاسبا ، فاحذروا محاسبته في الآخرة كما تحذرون محاسبة اليتيم بعد البلوغ.
* * *
هل هذه الآية منسوخة؟
جاء في الدر المنثور : «أخرج أبو داود والنحاس كلاهما في الناسخ وابن المنذر عن طريق عطاء عن ابن عباس (وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ) قال : نسختها (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً) (٢) [النساء : ١٠]
__________________
(١) البحراني ، هاشم ، البرهان في تفسير القرآن ، دار الهادي ـ بيروت ، ط : ٤ ، ١٤١٢ ه ـ ١٩٩٢ م ، ج: ١ ، ص : ٣٤٤.
(٢) السيوطي ، جلال الدين ، الدر المنثور في التفسير بالمأثور ، دار الفكر ، ١٤١٤ ه ـ ١٩٩٣ م ، م : ٢ ، ص : ٤٣٧ ـ ٤٣٨.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
