أمرها بأمر ماشيته؟ فقال : إن كان يليط حياضها ويقوم على هنائها ويرد نادّتها ، فليشرب من ألبانها غير مجهد للحلاب ولا مضرّ بالولد» (١). (وَبِداراً أَنْ يَكْبَرُوا) أي مسارعة لكبرهم وبلوغهم ورشدهم حذرا من انقطاع هذه المنفعة عنهم فيستغلون ولايتهم عليهم لأكل مالهم بدون تحفظ ، باعتبار ذلك الفرصة التي تفوتهم فتمنعهم من الاستغلال.
(وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ) ويمتنع عن أخذ المال من اليتيم كأجرة وتعويض عن جهده ، فذلك ما تفترضه طبيعة المسؤولية الإنسانية في الولاية للأيتام لأنها تتحرك من موقع الرعاية لهم والحفظ لأموالهم ، مما يستوجب العفة عنها ما دام في غنى عن ذلك ، ليكون طلبه للأجر من الله أكثر من رغبته في الحصول على المال الذي يقابل جهده (وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ) وذلك بدراسة الأجرة التي يستحقها في مقابل الجهد الذي يبذله في رعاية اليتيم لا سيما إذا كان متفرغا لذلك بحيث يحبس نفسه عليه ، فإن له الحق في أخذ أجرة المثل ، كما هو الحال في أيّ عامل مماثل في غير هذه الحالة.
وقد جاء في الحديث عن الإمام الصادق عليهالسلام قال : «المعروف هو القوت ، وإنما عنى الوصيّ أو القيم في أموالهم وما يصلحهم» (٢). وروى زرارة ومحمد بن مسلم عن أبي عبد الله جعفر الصادق عليهالسلام قال : «قلنا له : (وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ) قال: إنما ذلك إذا حبس نفسه عليهم في أموالهم فلم يتخذ لنفسه فليأكل بالمعروف من مالهم» (٣). وفي رواية أخرى
__________________
(١) البحار ، م : ٢٦ ، ج : ٧٢ ، ص : ٢٦٨ ، باب : ٣١ ، رواية : ١٨.
وقوله يليط حياضها : أي يطينها ويصلحها من الإلصاق. النادّة : النافرة الشاردة.
غير مجهد للحلاب : أي غير مبالغ فيها.
(٢) الكافي ، ج : ٥ ، ص : ١٣٠ ، رواية : ٣.
(٣) البحار ، م : ٢٦ ، ج : ٧٢ ، ص : ٢٧٠ ، باب : ٣١ ، رواية : ٢٩.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
