(وَاكْسُوهُمْ) : كناية عن مجموع ما ترتفع به حوائج الإنسان المادية والحيوية ، فالرزق هو الغذاء ، والكسوة ما يلبسه مما يقيه الحر والبرد.
* * *
أموال السفهاء
ويظل عالم الأسرة ، في علاقاتها المالية ، هو الجو الذي تعيش فيه السورة ؛ فقد يبلغ الأيتام سن البلوغ ، ولا يملكون الرشد الفكري والعملي الذي يستطيعون من خلاله حفظ أنفسهم وأموالهم من الضياع ، ففي هذه الحالة ، لا يجوز لنا ـ نحن ولاة أمرهم ـ أن نمكّنهم من هذه الأموال التي جعلها الله لنا ـ كمجتمع ـ من أجل تدبير أمورنا وتركيز حياتنا في الموقع القوي الصحيح ، لأن المال يحرّك للإنسان حياته ، ويجعلها تقف على قدميها في ما تريد الوصول إليه من قضايا وأهداف.
وقد أضاف القرآن المال إلينا ، باعتبار أن للأولياء الحق في رعايتها ، أو باعتبار أن مال الفرد هو مال المجموع ، في ما يريد الله أن يوحيه من وحدة الأمة في جميع أمورها وشؤونها ؛ على أساس أن المال لا يمثل امتيازا ، بل يمثل وظيفة ومسئولية اجتماعية وأخلاقية. ثم تدعونا الآية إلى القيام بمسؤوليتنا في رعايتها وتنميتها وتدبير أمورها ، وأن نقول لهم قولا معروفا ، لا ينكرون منه شيئا ، لأنه لا يسيء إلى كرامتهم ولا يثقل حياتهم ، بل يصل بهم الى الراحة والطمأنينة التي تدخل إلى قناعاتهم من أقرب طريق.
(وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ) الذين لا يملكون الوعي الفكري الذي يفتح لهم أفاق المعرفة للموارد التي يمكن لهم أن يحركوا فيها أموالهم من أجل حفظها من الضياع وتحقيق الأرباح من خلال ذلك ، ولا يتمتعون بالرشد العملي
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
