المأثور : «شؤم المرأة كثرة مهرها» (١).
وربما يربط بعضهم مسألة المهر بعدم الاستقلال الاقتصادي للمرأة ، فإذا كانت مستقلة فلا يبقى للمهر معنى. ولكن هذه الملاحظة ليست دقيقة ، لأن المهر في طبيعته المادية المتحركة ، لا يمثل الثروة التي تحصل عليها المرأة لتأمين حياتها المستقبلية ، لا سيما إذا كان الغالب فيه أن المرأة تستخدمه في شراء بعض حاجاتها في نطاق الحياة الزوجية في زينتها وأوضاعها الخاصة ، ممّا يوحي بأنه مجرد رصيد ماليّ لتلبية حاجاتها التي ربما تدخل في ترتيب البيت الزوجي تماما ، كما هو الحال في الهدايا التي يقدمها الزوج إليها قبل أو بعد الزواج كتدليل على محبته لها واهتمامه بحاجاتها ، ممّا لا نجد هناك أيّ رفض له على مستوى القيمة السلبية ، بل قد نجد مطالبة له بحيث إن امتناعه عنه أو لا مبالاته به يمثل نقصا في المحبة وإهمالا للعلاقة الزوجية.
إن الإسلام لم يزد على هذه الحال إلا أنه جعل الهدية ملزمة في عقد الزواج كما جعل للمرأة التي لا تريد المهر ، في إيحاءاته النفسية والاجتماعية أن يكون ثمنا لها أو أجرة على استمتاع الزوج بها ، الحرية في الاكتفاء بالمهر الرمزي ، لأن المسألة تابعة لاختيارها. وقد لاحظنا في الحديث الشريف عن الشؤم في غلاء المهر أن الإسلام يشجّع على تقليل المهر لرفع العبء عن الزوج من جهة ولإبقاء المهر في معناه الرمزي بدلا من المعنى الاجتماعي المتعارف.
* * *
__________________
(١) البحار ، م : ٢١ ، ج : ٦١ ، باب : ٧٢ ، ص : ٣٢٧ ، رواية : ٣٨.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
