الزبور ـ ليكون الوجه الرسالي الذي يلتقي فيه بالناس في روعة الآفاق الفنية الروحية التي توحي بالخشوع ، ليعيش دور الخلافة القوي الذي يمارس الحكم في حياة الناس من موقع الإرادة الإلهية.
وهكذا أجمل الله لرسوله ـ بعد ذلك ـ قصة الرسالات بين رسل لم يحدثه الله عنهم وآخرين حدّثه عنهم ، (وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلاً لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ) لأن الكتاب ليس كتاب تاريخ عادي يستعرض كل الوقائع والأشخاص والمواقف ، بل هو كتاب هداية وإرشاد وتوجيه ، يأخذ من التاريخ في وقائعه وأشخاصه ما يتصل بذلك الهدف ، ويترك ما عدا ذلك. وأفرد موسى بالذكر ، وأشار إلى أن الله قد كلّمه بشكل مباشر ، بخلاف الأنبياء الذين كلمهم عن طريق الوحي ، (وَكَلَّمَ اللهُ مُوسى تَكْلِيماً) لأن هناك حكمة في هذا الأمر ، في ما يعلمه الله من مصلحة الرسالات من خلال مواجهة الرسل للتحديات الضاغطة عليهم في حياتهم. وقد كثر الحديث عن شخصية موسى في القرآن ، لأنه من الشخصيات النبوية المتحركة التي كانت أدوارها تضج بالحركة والحياة ، من خلال ما تحمله شخصيته من القوة والحيوية والامتداد ، وما يتحرك به جوّه البشري من مواقف وتحديات وأوضاع معقّدة في نطاق دوره ، وفي نطاق الأدوار اللاحقة له من بعده.
ما هو دور هؤلاء الرسل ، ولماذا أطلقهم الله في تاريخ البشرية؟ (رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ) إن هذه الآية تحدد دورهم بالإنذار والتبشير من أجل إقامة الحجة على الناس ، في ما يريد الله للناس أن يعرفوه ويعملوا به في طاعته ، من خلال القضايا التي قد يحتاجون فيها إلى الوحي ، من أجل إدراك تفاصيلها ، أو من خلال المواقف المتنوعة التي تواجههم ، فلا يملكون التفاصيل الواضحة الهادية إلى الصراط المستقيم ، أو في ظل إخراجهم من طبيعة الغفلة التي قد تطبق على أفكارهم
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
