أساس الإيمان بالله ؛ ولذلك اعتبر الأب الثاني للبشرية.
(وَأَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ) أمّا إبراهيم ، فهو الشخصية البارزة المتحركة في هدوء وقوة ووداعة ، التي تنوعت مجالاتها في أكثر من صعيد ، وكانت رسالته أم الرسالات اللاحقة ، لأنها كانت تمثل الخطوط العامة التي تلتقي بكل التفاصيل الموجودة في بقية الرسالات ؛ وبهذا كان دوره حيويا في هذا التاريخ.
وتحركت القافلة من بعده لتشمل أولاده ، (وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ) ، وهم أولاد يعقوب كما قيل ، (وَعِيسى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهارُونَ وَسُلَيْمانَ وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً) ... وقد كان لكل واحد منهم بعض الخصائص التي تغري بالتفصيل ، بما تشتمل عليه من العبرة ، وربما كان لبعضهم امتداد في تاريخ الرسالات أكثر من بعض آخر ، فإننا قد نلاحظ اختلاف الآفاق بين شخصية عيسى وشخصية الأنبياء الآخرين من أولاد إبراهيم. وقد يكون الحديث عن بعضهم كالأسباط ، حديثا عن متعلقات الأنبياء ، لأنه لم يثبت ذلك ، فيمكن أن لا يكون المراد بالوحي إليهم الوحي بشكل مستقل ، بل ربما كان ذلك يتبع الوحي إلى آبائهم. وقد نواجه في شخصية أيوب ويونس جانب الفكرة الموحية المملوءة بالعبرة أكثر مما نواجه فيها التفاصيل الرسالية الممتدة في الجانب العملي الحركي من الرسالة.
أمّا سليمان ، فقد انطلقت شخصيته في الملك والسيطرة المطلقة التي تتحرك بالوسائل الغيبية ، ولم يبرز منها الشيء الكبير في مجال الحركة الرسالية على مستوى الدعوة إلى الله على طريقة الأنبياء ، وليس معنى ذلك أنها غير موجودة ، ولكن القرآن لم يحدثنا عنه إلا من جانب الملك بالإضافة إلى الملامح الذاتية الرسولية في إخلاصه لله وانقطاعه إليه.
وقد تحدث الله عن داود كونه صاحب كتاب أوحاه الله اليه ـ وهو
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
