هذه الآية نزلت على رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم لأنّ بعض اليهود لمّا فضحهم الله بالآيات التي أنزلها على رسوله صلىاللهعليهوآلهوسلم وذلك من قوله : (يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتاباً مِنَ السَّماءِ) فتلا ذلك عليهم رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم قالوا : ما أنزل الله على بشر من شيء بعد موسى. فأنزل الله هذه الآيات تكذيبا لهم.
وجاء فيه أيضا حديث مرفوع إلى ابن عبّاس قال : قال سكين وعدي ابني زيد : يا محمد ، ما نعلم الله أنزل على بشر من شيء بعد موسى. فأنزل الله في ذلك من قولهما (إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ) إلى آخر. الآيات (١).
* * *
جولة سريعة مع الأنبياء
وهذه جولة عامة في آفاق التاريخ النبويّ ، من خلال التعداد الإجمالي للرسل مع الإشارة إلى بعض الشخصيات البارزة التي تركت في الواقع البشري بعض الأثر ، في ما يمثله تاريخها من حركة متنوعة ، أو التي توحي ملامحها الشخصية ببعض العبرة في اتجاه التربية والسلوك العملي للإنسان ؛ (إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ) فقد جاء الحديث عن شخصية نوح والنبييّن من بعده ، الذين أجمل الله ذكرهم لعدم وجود ضرورة في ذلك ، لأنهم لم يقوموا بدور بارز ، بينما كان نوح الشخصية التي تمثل نهاية تاريخ سابق للبشرية ، استوعب الكفر جميع جوانبه وأفراده ، وساهم نوح في الجهاد من أجل تغييره بالدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة ، حتى إذا استنفد كل التجارب للوصول إلى ذلك ، ولم تبق هناك تجربة واحدة ، انطلق التغيير على يده بالطوفان ، ليبدأ تاريخ جديد يرتكز على
__________________
(١) تفسير البيان ، م : ٤ ، ج : ٦ ، ص : ٣٧ ـ ٣٨.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
