أن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم سئل فيم النجاة غدا؟ فقال : النجاة أن لا تخادعوا الله فيخدعكم ، فإنه من يخادع الله يخدعه ويخلع منه الإيمان ، ونفسه يخدع لو يشعر. فقيل : فكيف يخادع الله؟ قال : يعمل بما أمر الله ثم يريد به غيره ، فاتقوا الرئاء ، فإنه شرك بالله ، إن المرائي يدعى يوم القيامة بأربعة أسماء : يا كافر ، يا فاجر ، يا غادر ، يا خاسر ، حبط عملك ، وبطل أجرك ، ولا خلاق لك اليوم ، فالتمس أجرك ممن كنت تعمل له (١).
ثم تكشف الآية بعض الألوان القلقة في أعمالهم ؛ فهم قد يصلّون ، ولكنهم لا يملكون روحية الصلاة التي تبعث في أجسادهم النشاط والحيوية والانقطاع إلى الله ، بحيث تتحول في وقفتهم هذه أمام الله إلى حركة روحية مليئة بالقوة والثبات والامتداد ، بل يعيشون بدلا من ذلك الكسل الذي يبعث في أجسادهم الخدر ، وفي عيونهم الشعور بالضياع ، وفي حركاتهم الشلل أو ما يشبه ذلك ... (وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى) من غير وعي ولا قوة ولا إيمان ، لأنهم لا يريدون من الصلاة إلا الرياء ، ليراهم الناس على حالة الصلاة ، ليأخذوا بعضا من الثقة بذلك ، ولا يذكرون الله الذي يذكره المؤمنون بشكل دائم مستمر في وعي كبير لعظمته وامتداده ، لأنهم لا يحيون في أعماقهم روح الإيمان به ، إلا بما يشبه الشبح ؛ ولذلك فإنهم لا يذكرونه إلا قليلا من موقع انتهاز الفرصة لا من موقع الإيمان.
وقد جاء في الكافي بإسناده عن أبي المغرا الخصاف رفعه قال : قال أمير المؤمنين عليهالسلام : من ذكر الله ـ عزوجل ـ في السرّ ، فقد ذكر الله كثيرا ، إن المنافقين كانوا يذكرون الله علانية وال يذكرونه في السرّ فقال الله عزوجل : (يُراؤُنَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللهَ إِلَّا قَلِيلاً) (٢).
__________________
(١) نقلا عن تفسير الميزان ، ج : ٥ ، ص : ١٢٣.
(٢) الكافي ، ج : ٢ ، ص : ٥٠١ ، رواية : ٢.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
