يمينا ويسارا ، وقيل : إنما سمّوا مذبذبين وليس متذبذبين ، لأن القهر الإلهي هو الذي يجرّ لهم هذا النوع من التحريك الذي لا ينتهي إلى غاية ثابتة مطمئنة.
* * *
المنافقون مذبذبون
وهذه صفة ثالثة تحدد بعض ملامح المنافقين ، فهم يحاولون في مظهرهم الإيماني وأسلوبهم في الاندماج بمجتمع المؤمنين ، أن يحصلوا على الثقة بصدق إيمانهم من قبل النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم والمؤمنين معهم ، ظنا منهم بأن حيلتهم تنجح وتنطلي على المجتمع الإيماني ، كمن يقوم بعملية الخداع في سبيل الوصول إلى هدفه ؛ ولكنهم لم يلتفتوا إلى أنهم لا يخادعون المؤمنين ، بل حاولوا خداع الله ؛ لأن المؤمنين لا يمثلون أنفسهم ، بما يثيرونه من قضايا ، أو يقفونه من مواقف ، أو يواجهونه من مؤامرات وتحديات ، أو يقيمونه من علاقات ؛ بل يمثلون خط الله ، وهو خادعهم ، عند ما يتركهم لأوهامهم في نجاح الخطة ، وامتداد الخدعة ... ثم يملي لهم في الحياة وما تحفل به من النعم والملذات ، حتى يظنوا أن الله قد رضي عنهم ؛ ولكن الله يواجههم بالموقف الذي يكشف به كل خفاياهم الشريرة ، بعد أن يستسلموا للشعور بالأمن والطمأنينة. جاء في «العيون» بإسناده عن الحسن بن فضال قال : سألت علي بن موسى الرضا عليهالسلام عن قوله : (يُخادِعُونَ اللهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ) فقال : الله ـ تبارك وتعالى ـ لا يخادع ، ولكنه يجازيهم جزاء الخديعة (١).
وفي تفسير العياشي عن مسعدة بن زياد عن جعفر بن محمد عن أبيه :
__________________
(١) نقلا عن تفسير الميزان ، ج : ٥ ، ص : ١٢٢.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
