وأخرج مسلم وأبو داود والبيهقي عن أنس قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : تلك صلاة المنافق ، يجلس يرقب الشمس حتى إذا كانت بين قرني الشيطان (١) قام فنقر أربعا لا يذكر الله فيها إلا قليلا (٢).
وجاء عن الإمام جعفر الصادق عليهالسلام : للمرائي ثلاث علامات : يكسل إذا كان وحده ، وينشط إذا كان الناس عنده ، ويتعرّض في كل أمر للمحمدة (٣).
وفي ضوء ذلك ، نفهم أن الرياء يتمثل في العمل للناس من أجل أن يحصل على المكانة عندهم والحظوة لديهم والثقة به في الموقع المميز فيهم ؛ من دون أن يكون العنوان الذي يظهر به ممثّلا لحقيقته ، فيريد أن يعتقد الناس فيه الإيمان والصلاح والتقوى والإخلاص من خلال مظهره الكاذب الذي يقدمه إليهم من دون أن يتصف بهذه الصفات في الواقع.
وليس من الرياء مداراة الناس في تعامله معهم ومجاملته لهم انطلاقا من حسن الأخلاق وكرم السجايا ، انسجاما مع العلاقات الإنسانية العامة التي تفرض على الإنسان في الدائرة الاجتماعية أن يبتسم لإنسان ليس بينه وبينه مودة ، أو يحترم من لا يملك موقع الاحترام ، انطلاقا من الأوضاع الاجتماعية العامة. وقد ورد في الحديث المأثور : «أمرني ربي بمداراة الناس كما أمرني بأداء الفرائض» (٤). وهكذا نرى أن المرائين هم الذين يتظاهرون أمام الناس بما ليس فيهم لينالوا المكانة المميزة لديهم من دون أن يكون لهم
__________________
(١) المراد بكون الشمس بين قرني الشيطان ، دنوّها من أفق الغروب ، كأنه يجعل النهار والليل قرنين للشيطان ، ينطح بهما ابن آدم أو يظهر لابن آدم.
(٢) تفسير الميزان ، ج : ٥ ، ص : ١٢٣.
(٣) البحار ، م : ٥ ، ج ١٣ ، ص : ٥١٩ ، باب : ١٨ ، رواية : ٨.
(٤) (م. ن) ، م : ٥ ، ج : ١٣ ، ص : ٣٣٨ ، باب : ٤ ، رواية : ٤٣.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
