الإنسان على طريق المسؤولية ، في ما توحيه كلمة الإحسان من معنى شامل يتسع للحياة وللذات وللإنسان ، لأن الإسلام في مضمونه العملي يفرض التحرك في اتجاه الأعمال التي يحبها الله في عباده وبلاده ...
وذلك هو ما تعنيه كلمة (مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً) ... فإن إبراهيم كان يمثل الخط العام لكل الرسل ، كما أن رسالته كانت العنوان الكبير الذي تتحرك في داخله الرسالات الأخرى ، فهي قد تختلف في بعض التفاصيل والتشريعات ، ولكنها تلتقي جميعا في الخط العام والعنوان الكبير ، ولذلك كان اتباع ملة إبراهيم حنيفا ـ أي خالصا ـ ، وجها من وجوه الالتزام بالإسلام لله ، فقد انطلق النبي إبراهيم أمام الله في وقفة إسلام رائعة (إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ* وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يا بَنِيَّ إِنَّ اللهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [البقرة / ١٣١ ـ ١٣٢] ... وتحركت الرسالات في تاريخ البشرية لتحمل عنوان الإسلام ، حتى رسالة الإسلام في نبوة النبي محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وهكذا كان الدين الأحسن هو الذي يحمل الإنسان فيه هذه العناوين الثلاثة التي تشمل الحياة كلها : إسلام الوجه لله ، والإحسان بمعناه الممتد في الحياة ، واتّباع ملّة إبراهيم حنيفا.
(وَاتَّخَذَ اللهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلاً) تلك الصداقة التي منحها الله لهذا النبي العظيم ، تكريما لتضحيته وإخلاصه وفنائه في ذات الله ؛ وقد جاء عن الإمام أبي الحسن الرضا عليهالسلام قال : سمعت أبي يحدّث عن أبيه عليهالسلام أنه قال : إنما اتخذ الله إبراهيم خليلا لأنه لم يردّ أحدا ولم يسأل أحدا قط غير الله عزوجل (١). وتلك هي العلاقة التي يمنحها الله للمخلصين من عباده ، وربما كان الحديث عن هذا الجانب من شخصية إبراهيم للإيحاء بأن الإسلام العميق المتمثل في روحه وحياته هو الذي رفعه إلى هذه الدرجة ؛ وهو الذي
__________________
(١) البحار ، م : ٥ ، ج : ١٢ ، ص : ٦ ـ ٧ ، باب : ١ ، رواية : ٥.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
