المؤمن بطريقة ارتكازية لا شعورية ؛ ولكن لا بد من الإيمان ، فمن دونه لا مجال للثواب كحق للعبد على ربه ، لكن قد يتفضل الله على بعض عباده العاملين للخير حتى لو كانوا غير مؤمنين في الدنيا كما ورد في بعض الأحاديث ... (فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ) بسبب علمهم (وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً) ؛ والنقير مأخوذ من النقرة الموجودة في النواة ، ويراد بها أصغر وحدة في الكم ، كناية عن العمل الصغير جدا في حجمه ، فإن الله لا يغفل عنه ، بل يثيبه عليه مهما كان صغيرا.
وقد نستطيع أن نستوحي من التسوية بين الذكر والأنثى في نتائج العمل الصالح ، أن هذه دعوة غير مباشرة للمرأة بأن تنطلق في كل عمل صالح في كل مجالات الحياة من دون تحديد ، إلا ما حدده الإسلام من الحد الفاصل بين العمل المشروع والعمل غير المشروع ؛ فلو كانت هناك حدود خاصة يفرضها الله عليها في مجال الخدمات العامة السائرة في نطاق العمل الصالح لاستثناه ، وبذلك يمكن للمرأة أن تنطلق في كل الأعمال الخيرة الصالحة في نطاق الأجواء الشرعية التي أرادها الله لها كما أرادها للرجل ، لتتحقق من خلال ذلك المصلحة الإنسانية.
* * *
أحسن الدين السليم المطلق لله تعالى
(وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً) هذا هو الدين الحق الذي يريد الله للإنسان أن يتحسّسه في مشاعره وأفكاره ، فيستسلم لله استسلاما مطلقا في جميع قضاياه وتصرفاته ؛ وهذا هو ما تمثله كلمة الإسلام لله ، أو إسلام الوجه لله لأن ما تفرضه قضية العبودية أمام الألوهية ، في عمق الإحساس الداخلي ، سعة الأفق الممتد في تفكير
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
