كلها. وهذا قول جماعة من المفسرين (١).
وهناك رواية أخرى ذكرها صاحب مجمع البيان قال : نزلت في بني أبيرق وكانوا ثلاثة إخوة : بشر وبشير ومبشر ، وكان بشير يكنى أبا طعمة ، وكان يقول الشعر يهجو به أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ثم يقول : قاله فلان ، وكانوا أهل حاجة في الجاهلية والإسلام ، فنقب أبو طعمة على عليّة (٢) رفاعة ابن زيد وأخذ له طعاما وسيفا ودرعا ، فشكا ذلك إلى ابن أخيه قتادة بن النعمان ، وكان قتادة بدريّا ، فتجسسا في الدار وسألا أهل الدار في ذلك ، فقال بنو أبيرق : والله ، ما صاحبكم إلا لبيد بن سهل ، رجل ذو حسب ونسب ، فأصلت عليهم لبيد بن سهل سيفه وخرج إليهم وقال : يا بني أبيرق ، أترمونني بالسّرق وأنتم أولى به مني وأنتم منافقون تهجون رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وتنسبون ذلك إلى قريش ، لتبيننّ ذلك أو لأضعنّ سيفي فيكم ، فداروه ، وأتي قتادة رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فقال : يا رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم إن أهل بيت منا أهل بيت سوء عدوا على عمّي فخرقوا عليه له من ظهرها وأصابوا له طعاما وسلاحا ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : انظروا في شأنكم ، فلما سمع ذلك رجل من بطنهم الذي هم منه يقال له أسير بن عروة ، جمع رجالا من أهل الدار ثم انطلق إلى رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فقال : إنّ قتادة بن النعمان وعمّه عمدا إلى أهل بيت منا لهم حسب ونسب وصلاح وأنّبوهم (٣) بالقبيح وقالوا لهم ما لا ينبغي ، وانصرف ، فلما أتى قتادة رسول الله بعد ذلك ليكلمه ، جبهه رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم جبها شديدا (٤) وقال : عمدت إلى أهل بيت حسب ونسب تأتيهم بالقبيح وتقول لهم ما لا ينبغي ، قال : فقام قتادة من عند رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ورجع إلى عمه
__________________
(١) أسباب النزول ، ص : ١٠٠.
(٢) العلية : بيت منفصل عن الأرض ببيت أو نحوه.
(٣) أبّنه : عابه وعيّره.
(٤) جبه الرجل : ضربه على جبهته ، ردّ عن حاجته.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
