وقال : يا ليتني مت ولم أكن كلمت رسول الله صلىاللهعليهوسلم فقد قال لي ما كرهت ، فقال عمه رفاعة : الله المستعان ، فنزلت الآيات (إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ) إلى قوله : (إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ) ، فبلغ بشيرا ما نزل فيه من القرآن ، فهرب إلى مكة ، وارتد كافرا (١).
* * *
ملاحظات حول روايات النزول
ونلاحظ على هاتين الروايتين أنهما لا تنسجمان مع أخلاقية النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وعصمته وعدالته وابتعاده عن النطق عن الهوى ، فقد ذكرت الرواية الأولى ، أن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم قد استجاب لأهل السارق المسلم الذين كلموه في الدفاع عن صاحبهم خوفا من ثبوت الحكم عليه وافتضاحه ، وخوفا من تبرئة اليهودي الذي يعلمون ببراءته ، فهمّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم أن يفعل ، لأن هواه كان معهم ، وصمم أن يعاقب اليهودي انسجاما مع هواه ، على حسب إيحاء الرواية ، لولا أن الله سبحانه أنقذه من هذا الموقف الظالم الذي يسيء إلى موقعه الرسالي.
إن الصورة هي صورة النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم الذي لا يدقق في الدعوى ولا يطلب عليها شهودا ، بل يستجيب لكلام هؤلاء الناس الذين يهواهم ـ كما تقول الرواية ـ من دون أن يسألهم عن طبيعة الدعوى وعن الأساس في اتهام اليهودي الذي لا تمنع عداوته لله ورسوله أن يعدل النبي محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم معه ، فيسأله عن دفاعه عن نفسه وعن طبيعة اتهام الآخرين له ، والله يقول : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ
__________________
(١) مجمع البيان ، ج : ٣ ، ص : ١٦٠ ـ ١٦١.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
