توضيحي : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ ..) أي إذا سرتم في الأرض من أجل الجهاد (فَتَبَيَّنُوا) ودققوا في شخصية الأشخاص الذين تقاتلونهم ، لتعرفوا هل يجوز لكم قتالهم أم لا ، ولا تستسلموا لنوازع العجلة والسرعة في ذلك ، (وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ) بإعلان الشهادتين باعتبارها رمزا للاستعداد للسلام مع المؤمنين ، لأن البقاء على الكفر يعني البقاء على حالة الحرب (لَسْتَ مُؤْمِناً) ، لأنكم لا تملكون الدليل على ذلك ، ولا يجوز لكم الاعتماد على الظن فيه ، فقد يعيش الإنسان حالة يقظة إيمانية في بعض هذه الحالات ، (تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا) ومتاعها الزائل ؛ وربما كانت هذه الكلمة إيحاء لهم بأن عليهم أن يفتشوا في داخلهم ، ليكتشفوا دوافعهم الخفية اللاشعورية ، فيعرفوا أن تصرّفهم في إطلاق الحكم بنفي الإيمان عن هذا الإنسان أو ذاك ، لم يكن منبعثا عن إخلاص للإسلام ، بل هو منبعث عن طمع في الغنيمة كامن في أعماقهم ، الأمر الذي يجعلهم في موقع المحاسب لنفسه قبل أن يقدم على أيّ عمل من أعمال المسؤولية.
وقد يكون هذا الاتجاه في دلالة الآية هو الذي يبعد القضية عن أن تكون قتل عند يستوجب القصاص ، كما أن الحديث في سبب النزول يشير إلى ذلك ؛ (فَعِنْدَ اللهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ) فلا ينبغي للمؤمن أن يفكر بمغانم الدنيا فتضيع عليه الخطوط ، بل إن عليه أن يفكر بمغانم الله الكثيرة التي. أعدها للمؤمنين العاملين في سبيل الله بوعي وصدق وإخلاص ... (كَذلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ) مشركين كما كان هؤلاء ونطقتم كلمة الإسلام ، وقبلها الرسول منكم من دون تدقيق بما تكنه قلوبكم وما تنطوي عليه ضمائركم ، (فَمَنَّ اللهُ عَلَيْكُمْ) وأصبحتم بنعمته مسلمين في عمق أفكاركم ومشاعركم ؛ فلم لا تقبلون من هؤلاء ما قبله الرسول منكم؟!. (فَتَبَيَّنُوا) في ما تقبلون عليه من مواقف جديدة وحاولوا أن لا تقعوا في مثل هذه التجربة الخاطئة التي وقعتم فيها ، وراقبوا الله جيدا في أعمالكم من
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
