خلال مراقبتكم لدوافعكم الخفية (إِنَّ اللهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً) فلا يعزب عن علمه مثقال ذرة مما ظهر ومما بطن ، في واقع الأشياء ودخائل النفوس.
* * *
لا يحل للمؤمن أن يؤاخذ الإنسان بغير علم
وقد نستفيد من هذه الآية كيفية تعامل المؤمنين مع الناس الذين قد توحي بعض ظواهرهم بأنهم ينطلقون إلى السير في ركاب الإسلام من موقع الرغبة في بعض المكاسب ، أو في التوقي من بعض المشاكل ، وذلك عند ما تكون الموجة الإسلامية مندفعة بقوة في حياة الأمة ، مما يحقق بعض الامتيازات المادية أو المعنوية لبعض السائرين بركبها ... فقد يكون من المصلحة أن نحذر من هؤلاء ، من خلال ما توحيه هذه الظواهر من أسباب للشك الباعث على الحذر ، ولكن لا يجوز لنا ـ في الوقت ذاته ـ أن نتصرف معهم تصرفا سلبيا على هذا الأساس ، لأنه لا يحلّ للمؤمن أن يؤاخذ الإنسان بغير علم. وهذا هو الخط الذي يحفظ للإسلام مواقعه ويبعده عن حالة الخطر ، ويحمي الإنسان المعلن للإسلام من الاعتداء عليه بدون حق ؛ فإن من الملاحظ أن الآية لم تنه عن الحذر ، بل نهت عن التصرف السلبي بدون تدقيق وتمييز.
إن على العاملين للإسلام إفساح المجال لكل الأصوات أن تعلن الإسلام ، ليرتفع صوته عاليا في الساحة كجزء من الحملة النفسية ضد كل الأصوات الأخرى المضادة ؛ ولكن ذلك لن يتحقق من موقع السذاجة التي تتقبل الأشياء ببساطة من دون تحقيق ، بل من موقع الوعي والحذر الذي يعطي لكل شيء دوره وحجمه ، ولا يتجاوزه إلى أبعد من المصلحة الحقيقية للإسلام.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
