في نطاق الدية والعتق ، يؤدّي إلى التدقيق الشديد لدى الإنسان في كل الحالات التي يمكن أن تؤدي إلى الخطأ.
ولا بد أن نشير إلى ما أشارت إليه الآية في قوله تعالى : (إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا) وهو أن لأهل القتيل أن يعفوا عن الدية ، باعتبار أنها حق لهم ، فيكون حالها حال أيّ حق من حقوق الناس التي يملكون أمر إسقاطها ، كما يملكون أمر استيفائها.
أما قتل العمد ، فلم تتعرض الآية إلى نتائجه على مستوى الجزاء الدنيوي ، لأن ذلك مما تحدث عنه القرآن في سورة البقرة ؛ بل تعرضت إلى الجزاء الأخروي ، (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً) إذ ذاك من الكبائر التي يستحق عليها الخلود في النار ، لأن تعمّد قتل المؤمن يدل على نفسية خبيثة حاقدة ، لا تحترم الحياة ولا تحترم الإيمان. وقد وردت في السنّة أحاديث تدل على أن حرمة المؤمن عند الله أعظم من حرمة الكعبة سبعين مرة (١) ، مما يوحي بالفكرة التي قدمناها في بداية الحديث بأنّ قيمة حياة المؤمن عند الله في المستوى الكبير من الأهمية والاحترام.
ولكن ذلك لا يمنع من قبول توبة القاتل إذا تاب لله وندم على فعله ، مع الاحتفاظ بحق أولياء الدم في القصاص أو الدية ، فإن الله يغفر الذنوب جميعا ويغفر ما دون الشرك لمن يشاء ويقبل التوبة عن عباده ، حتى أن الشرك يمكن أن يغفره الله لمن تاب عنه ودخل في الإسلام.
أما قضية الحديث عن الخلود في النار للقاتل ، فإنها تتصل بالاستحقاق كأية معصية كبيرة ، ولا تتصل بالفعلية ، كأيّ ذنب من الذنوب التي يستحق
__________________
(١) جاء في بحار الأنوار ، عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : «المؤمن أعظم حرمة من الكعبة» ، ج : ٦٤ ، ص : ٥٠ ، باب ١ ، رواية : ٣٥
.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
